الأجل ، وأوسط في العدد ، كان الخيار إلى الورثة ، يدفعون إليه ما شاؤوا من
ذلك ، وإن قلنا : تستعمل القرعة على مذهبنا كان قويا ، وإن لم يكن له أوسط في
القدر ولا في الأجل بل كانت الآجال متساوية ، والقدر متساويا ، فإنه يعتبر
الأوسط في العدد ، فإن كانت النجوم ثلاثة فالثاني هو الأوسط ، وإن كانت خمسة
فالثالث هو الأوسط ، وعلى هذا أبدا .
فأما إذا كانت أربعة فالثاني والثالث هو الأوسط ، وإن كان ستة فالثالث
والرابع هو الأوسط ، وعلى هذا أبدا .
ولو قال : ضعوا عنه أكثر نجومه ، وضعوا عنه أكثر النجوم قدرا ، لأن الأكثر
في النجوم لا يكون إلا من ناحية القدر ، أما في الأجل فإنه يقول أطول النجوم
وأقصرها ، فحمل الكلام على الأول .
ولو قال : ضعوا عنه ما خف أو ما ثقل أو ما قل أو ما كثر ، فإن ذلك يتحدد
بتحديد الورثة أن يضعوا عنه ما شاؤوا ، لأن كل نجم بإضافته إلى ما دونه ثقيل ،
وبإضافته إلى ما فوقه خفيف ، وكذلك الأقل والأكثر .
ولو قال للمكاتب : إذا عجزت بعد موتي فأنت حر ، كان تعليقا لعتقه بصفة
توجد بعد الموت ، وعندنا : لا يصح تعليق العتق بصفة ، وعندهم : يصح ، سواء
كان صفة في حال الحياة ، أو بعد الموت .
فإذا ثبت هذا فإن السيد إذا مات نظر في العبد : فإن أدى المال إلى الورثة
عتق بالأداء ، وبطل حكم الصفة ، وإن أظهر العجز ففيه ثلاث مسائل :
إحداها : أن لا يكون قد حل عليه شئ من مال الكتابة ، فيقول : قد عجزت ،
ولا يعتق ، لأنه إنما يعجز عن المال بعد حلوله عليه ، فإذا أظهر العجز قبل الحلول
علم كذبه في ذلك .
الثانية : أن يحل المال عليه ، وكان في يده ما يؤدي ، فأظهر العجز ، فلا يعتق
أيضا لأنه إنما يكون عاجزا إذا لم يكن معه ما يؤدي ، فإذا أظهر ذلك ومعه ما
يؤدي علم كذبه فلا يعتق .
الينابيع الفقهية — صفحة 361
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦١