تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
العرض كان مستحقا لم يقع العتق ولم يتعلق بقوله : " أنت حر " حكم ، لأن قوله " أنت حر " الظاهر أنه أخبر به عن الحرية التي وقعت بالأداء ، وتلك الحرية ، قد ارتفعت وبطل حكمها . فإن اختلف السيد والمكاتب ، فقال المكاتب : أردت بقولك أنت حر ابتداء عتق ، وقال السيد : بل أردت الإخبار عن الحرية الواقعة بالأداء ، فالقول قول السيد ، لأنه اختلاف في نيته فأما إذا قال السيد للمكاتب : أنت حر قبل أن أدى العرض أو بعد ما علم أنه مستحق فإنه يكون ذلك ابتداء عتق بلا خلاف ، لأنه لا يمكن أن يكون إخبارا عن العتق الواقع بالأداء ، غير أنه لا بد فيه من النية عندنا خاصة . فصل : في الوصية بالمكاتب والوصية له : إذا كاتب عبدا كتابة صحيحة وأوصى برقبته ، فإن الوصية لا تصح لأن السيد وإن كان يملك المكاتب ، فإنه يملكه ملكا ناقصا ، فإنه يحول بينه وبين التصرف في رقبته ، فهو كعبد غيره ، اللهم إلا أن يقول : إذا عجز المكاتب فقد أوصيت لك برقبته ، فيضيف الوصية إلى حال العجز وعوده إلى ملكه ، فحينئذ تصح الوصية . إذا كاتب عبدا كتابة صحيحة ثم أوصى بالمال الذي في ذمته فالوصية تصح لأنه مالك لذلك المال ، فهو كما لو أوصى بدين له في ذمة غيره . فأما إذا مات الموصي لم تبطل الوصية بموته ، ثم ينظر في المكاتب : فإن أدى المال إلى الموصى له عتق وثبت عليه الولاء للموصي ، عندنا بالشرط ، وعندهم من غير شرط لأنه عتق بسبب كان منه وينتقل إلى العصبات من ورثته ، وإن أظهر العجز فللورثة أن يعجزوه وتبطل الوصية . فإن قال الموصى له : أنا أنظره بالمال ، فإذا أراد الورثة تعجيزه لم يكن له منعهم لأنه قد تعلق لهم حق برقبته ثبت بالتعجيز ، فلم يكن له منعهم من حقهم .