الثالثة : أن لا يكون في يده مال فأظهر العجز وادعى الورثة عليه أن معه مالا
فالقول قوله فيحلف بالله الذي لا إله إلا هو أنه عاجز ويعتق ، لأن هذا اختلاف في
أمر يتعلق به وهو أعلم به من غيره ، فيرجع إليه في ذلك .
فقد بينا فيما مضى أن الكتابة عندنا على ضربين : مطلقة ومشروطة عليه .
فالمشروطة عليه أن يقول في عقد الكتابة : متى عجزت عن أداء نجم أو
النجوم فأنت رد في الرق ولي جميع مالك ، فإنه يثبت الشرط ، ومتى عجز رد في
الرق ، وكان له جميع ما أخذه منه ، وجميع ما تقدم من الفروع ففرعه على هذا ،
لأن هذا حقيقة الكتابة عند المخالف من غير شرط .
والمطلقة : هو أن يكاتبه على نجوم مخصوصة في أوقات مخصوصة ويطلق ،
فمتى أدى شيئا من النجوم عتق بحسابه ، ولا سبيل إلى رده في الرق بحال .
فإن عجز فيما بعد عن مال الكتابة ، كان على الإمام أن يؤدي ما بقي عليه من
سهم الرقاب ، فإن لم يكن أو كان ما هو أهم منه كان لسيده منه بقدر ما بقي ، وله
من نفسه بمقدار ما تحرر منه فإن كان بينهما مهاياة صح ، فما يكسبه في يومه
يكون له ، وما يكسبه في أيام سيده يكون لسيده .
ومتى مات هذا المكاتب وترك مالا وترك أولادا ورثه مولاه بقدر ما بقي
من العبودية ، وكان الباقي لولده إذا كانوا أحرارا فإن كان المكاتب رزق الولد
بعد الكتابة من أمة له حكم ولده حكمه في أنه يسترقه مولى أبيه بقدر ما بقي على
أبيه .
فإن أدى الابن ما كان بقي على أبيه صار حرا لا سبيل لمولاه عليه ، وإن لم
يكن له مال استسعاه مولى الأب فيما بقي على أبيه فمتى أداه صار حرا ، وهذا
المكاتب إذا أدى بعض مال الكتابة يرث ويورث بحساب ما عتق منه ، ويمنع
الميراث بقدر ما بقي من الرق ، وكذلك إن أوصي له كانت الوصية ماضية له
بقدر ما عتق ، ويحرم بقدر ما بقي من رقه .
فإذا أتى هذا المكاتب ما يجب عليه فيه الحد أقيم عليه بقدر ما عتق حد
الينابيع الفقهية — صفحة 362
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٢