تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وإذا أوصى لرجل بما في ذمة مكاتبه ، ولآخر برقبته إذا عجز صحت الوصيتان معا ، ثم ينظر في العبد : فإن أدى مال الكتابة عتق ، ويكون ذلك المال للموصى له به وتبطل وصية الآخر ، وإن عجز نفسه واسترق سلمت الرقبة إلى الموصى له بها ، وبطلت وصية الآخر بالمال . إذا قال لرجل : أوصيت لك بما يعجله مكاتبي من مال الكتابة صحت الوصية ، ثم ينظر : فإن عجل شيئا مما عليه دفع ذلك إلى الموصى له ، وإن لم يعجل بل أدى المال كرة بطلت الوصية . إذا كاتب العبد كتابة فاسدة ثم أوصى بما في ذمته بطلت الوصية ، لأنه لا يملك في ذمته شيئا ، فإذا قال : إذا قبضت مال الكتابة فقد أوصيت لك به ، صحت الوصية ، لأنه إذا قبض المال كله ملكه وإن كان قبضه عن كتابة فاسدة ، لأنه أضاف الوصية إلى ملكه ، وعندنا أنه تصح هذه الوصية ، لأنا قد بينا أن الكتابة الفاسدة لا يصح بها عتق ، لكن ما يأخذه يملكه لأنه كسب عبده . إذا كاتب عبدا كتابة فاسدة ثم أوصى برقبته ، قال قوم : تصح الوصية ، وهو الأصح عندي ، لأن ملكه لم يزل عن رقبة العبد بالكتابة الفاسدة ، وقال الآخرون : الوصية باطلة ، لأنه وإن كان ملكه لم يزل ، فإنه يعتقد أنه قد زال وصار محالا بينه وبينه فلا تصح . وأما إذا باع بيعا فاسدا ثم باع الآخر صح البيع الثاني ، سواء علم فساد الأول أو لم يعلم ، وقال بعضهم : إن علم كما قلناه ، وإن لم يعلم فإن البيع يبطل . إذا أوصى رجل فقال : ضعوا عن مكاتبي أكثر ما بقي عليه من مال الكتابة ، فقد أوصى بأن يضع عنه نصف ما عليه وزيادة ، لأن أكثر الشئ ما زاد على نصفه ، فيضع عنه الورثة نصف مال الكتابة ، وزيادة عليها ما شاؤوا ، من غير تحديد ومقدار . وإذا قال : ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه من مال الكتابة ومثل نصفها ، فقد أوصى بأن يوضع عنه ثلاثة أرباع مال الكتابة وزيادة عليه ، لأن أكثر ما بقي عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 359 | علي أصغر مرواريد