تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فشهد للمكاتب شاهد واحد ، فإنه يحلفه معه ، ويقضى له بتأدية المال ، لأن الذي يثبت بهذه الشهادة قضاء المال ، ودفعه ذلك يثبت بشاهد ويمين . فإن قيل : أليس يثبت بهذا الأداء ، والعتق لا يثبت بشاهد ؟ قيل : ليس يمتنع أن يقبل البينة في شئ إذا ثبت جر ثبوته ما لا تقبل البينة فيه ، ألا ترى أن شهادة النساء لا تقبل على إثبات النسب منفردات ثم لو شهدن بالولادة قبل ، وإن كانت الولادة إذا ثبتت جرت ثبوت النسب . إذا ادعى المكاتب على سيده الأداء وقال : لي بينة أقيمها فانتظروا ، أنظر يومين وثلاثة أيام ، لا يزاد على ذلك ، لأن الثلاثة أول حد الكثرة ، وآخر حد القلة ، وهكذا إذا جاء بشاهد واحد ولم يثبت عدالته ، فقال : لي شاهد آخر فانتظروا علي حتى أجئ به ، انتظر عليه ثلاثة أيام ولا يزاد عليها . إذا كاتب عبده على عرض صحت الكتابة ، لأن العرض يصح أن يكون في الذمة عن سلم فصح أن يكون ثمنا ، ثم ينظر فإن أدى العرض على الصفة التي شرط عليه وقع العتق في الظاهر ، ثم ينظر : فإن استحق العرض السيد ، استقر العتق للعبد وإن خرج العرض مستحقا سلم إلى صاحبه ، ويرتفع العتق ، لأن الكتابة عقد معاوضة ، فإذا دفع مستحقا كان ذلك الدفع كلا دفع كالبيع . ثم يقال للمكاتب : إن جئت بعرض آخر على الصفة التي شرط عليك عتقت وإلا فقد ظهر عجزك فللسيد أن يفسخ الكتابة ويردك إلى ملكه . وأما إذا قال لعبده : إذا أعطيتني ثوبا من صفته كذا وكذا فأنت حر ، فدفع إليه ثوبا على تلك الصفة إلا كان مستحقا فإنه لا يعتق لأن تقدير قوله : إن أعطيتني ثوبا من صفته كذا وكذا - يعني ثوبا أملكه وأنتفع به - والمستحق لا يملكه ولا ينتفع به ، وكذلك إن قال : إن أعطيتني هذا الثوب فأنت حر ، فغصبه وأعطاه ، فإنه لا يعتق لمثل ذلك ، وعندنا لا يعتق في المسألتين لما مضى ولأنه تعليق العتق بصفة ، وعندنا لا يصح ذلك . إذا دفع المكاتب عرضا وكان مستحقا فقال له السيد : أنت حر ، ثم بان أن