فشهد للمكاتب شاهد واحد ، فإنه يحلفه معه ، ويقضى له بتأدية المال ، لأن الذي
يثبت بهذه الشهادة قضاء المال ، ودفعه ذلك يثبت بشاهد ويمين .
فإن قيل : أليس يثبت بهذا الأداء ، والعتق لا يثبت بشاهد ؟
قيل : ليس يمتنع أن يقبل البينة في شئ إذا ثبت جر ثبوته ما لا تقبل البينة
فيه ، ألا ترى أن شهادة النساء لا تقبل على إثبات النسب منفردات ثم لو شهدن
بالولادة قبل ، وإن كانت الولادة إذا ثبتت جرت ثبوت النسب .
إذا ادعى المكاتب على سيده الأداء وقال : لي بينة أقيمها فانتظروا ، أنظر
يومين وثلاثة أيام ، لا يزاد على ذلك ، لأن الثلاثة أول حد الكثرة ، وآخر حد القلة ،
وهكذا إذا جاء بشاهد واحد ولم يثبت عدالته ، فقال : لي شاهد آخر فانتظروا علي
حتى أجئ به ، انتظر عليه ثلاثة أيام ولا يزاد عليها .
إذا كاتب عبده على عرض صحت الكتابة ، لأن العرض يصح أن يكون في
الذمة عن سلم فصح أن يكون ثمنا ، ثم ينظر فإن أدى العرض على الصفة التي
شرط عليه وقع العتق في الظاهر ، ثم ينظر : فإن استحق العرض السيد ، استقر
العتق للعبد وإن خرج العرض مستحقا سلم إلى صاحبه ، ويرتفع العتق ، لأن
الكتابة عقد معاوضة ، فإذا دفع مستحقا كان ذلك الدفع كلا دفع كالبيع .
ثم يقال للمكاتب : إن جئت بعرض آخر على الصفة التي شرط عليك عتقت
وإلا فقد ظهر عجزك فللسيد أن يفسخ الكتابة ويردك إلى ملكه .
وأما إذا قال لعبده : إذا أعطيتني ثوبا من صفته كذا وكذا فأنت حر ، فدفع
إليه ثوبا على تلك الصفة إلا كان مستحقا فإنه لا يعتق لأن تقدير قوله : إن أعطيتني
ثوبا من صفته كذا وكذا - يعني ثوبا أملكه وأنتفع به - والمستحق لا يملكه ولا
ينتفع به ، وكذلك إن قال : إن أعطيتني هذا الثوب فأنت حر ، فغصبه وأعطاه ،
فإنه لا يعتق لمثل ذلك ، وعندنا لا يعتق في المسألتين لما مضى ولأنه تعليق
العتق بصفة ، وعندنا لا يصح ذلك .
إذا دفع المكاتب عرضا وكان مستحقا فقال له السيد : أنت حر ، ثم بان أن
الينابيع الفقهية — صفحة 357
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٧