تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
السيد إما بنفسه أو ينفذه مع أمين له ، فإذا فعل ذلك ووصل المال إلى السيد عتق فإن أخر الإنفاذ حتى مضت مدة لو أنفذ المال لكان قد وصله كان للسيد أن يفسخ الكتابة . وإن كان للسيد وكيل بذلك البلد كلفه الحاكم دفع المال إليه ، فإذا فعل عتق العبد ، فإن لم يفعل كان للسيد أن يفسخ في الحال ، وكذلك الوكيل إذا كان السيد قد جعل إليه الفسخ ، فله أن يفسخ في الحال . إذا كاتب عبدا ثم جن المكاتب فإن الكتابة لا تنفسخ بجنونه لأنها عقد لازم من أحد الطرفين ، فلم تنفسخ الكتابة بالجنون ، كالرهن ، ويفارق الشركة وغيرها من العقود الجائزة لأنها جائزة من الطرفين معا فلذلك انفسخت بالجنون . فأما إذا ثبت أنها لا تنفسخ ، فالسيد لا يمكنه أن يطالب العبد بمال الكتابة لأن الدفع متعذر من جهته ، لكن يرفع الأمر إلى الحاكم ، ويثبت عنده الكتابة والعجز عن أداء المال ، ويستحلفه على ذلك ، لأنه قضاء على من لا يعبر عن نفسه ، فافتقر إلى الاستحلاف . فإذا فعل ذلك فإنه يبحث عن مال المكاتب ، فإن وجد له مال دفعه إلى السيد وعتق ، فإن لم يجد له مالا فقد ثبت عجزه ، وللسيد أن يفسخ ، فإذا فسخ عاد العبد إلى ملكه ، ويجبر على الإنفاق عليه . فإذا ظهر له مال بعد ذلك دفعه الحاكم إلى السيد ، ونقض ما كان منه من الحكم برقه ، وعتق لأنه بان بخلاف ما ظنه كالحاكم إذا اجتهد في شئ ثم بان أنه أخطأ النص ، ويرجع السيد بما أنفقه على المكاتب ، لأنه إنما أنفق عليه بشرط أنه عبده فإذا بان أنه ليس بعبد استحق الرجوع ، فإن لم يكن هكذا لكن أفاق المجنون وأقام البينة بأنه أدى المال إلى السيد قبل جنونه وعتق ، فإنه يحكم بعتقه ، ولا يرجع إلى السيد بما أنفقه لأنه تطوع بما أنفقه مع علمه بحريته ، فلم يستحق الرجوع . المكاتب إذا ادعى على سيده أنه أدى إليه مال الكتابة ، وأنكر السيد ذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 356 | علي أصغر مرواريد