تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
والشافعي إنما عول على أن قال : والله لا شربت لك ماء من عطش فمتى ركب الدواب ولبس الثياب لم يحنث لأن اسم الماء لم يقع على الطعام والشراب ، ولبس الثياب حقيقة ولا مجازا فوجب أن لا تتعلق الأيمان به كما لو حلف ، لا ركبت لك دابة فركب له سفينة لم يحنث لأن اسم الدابة لا يطلق على السفينة فكذلك هاهنا . مسألة 52 : إذا حلف ، لا يدخل دار زيد ، فإن دخلها وهي ملك لزيد حنث بلا خلاف وإن كان ساكنها بأجرة لم يحنث عندنا ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ومالك : يحنث . دليلنا : إن حقيقة هذه الإضافة تفيد الملك ، وإنما تستعمل في السكنى مجازا ، وظواهر الأسماء يجب حملها على الحقيقة ، والدليل على أن حقيقة ذلك ما قلناه أنه لو قال : هذه الدار لزيد كان ذلك اعترافا بالملك ، فلو قال : أردت أنه أسكنها بأجرة ، لم يقبل منه ، وإنما يجوز أن يقول : هذه دار زيد ثم ينفي فيقول : لا ، ليست لزيد ، وإنما يسكنها بأجرة ، ولا يجوز ذلك في الملك فإذا انتفى الملك عنها وجب أن ينتفي الحنث . وأيضا فما قالوه يفضي إلى أن تكون دار واحدة ملكا لكل واحد من زيد وعمرو ، فإذا حلف لا دخلت دار زيد وحلف الآخر لا دخلت دار عمرو فاكترياها فدخلاها حنثا جميعا ، وما أدى إلى هذا يجب أن يحكم بفساده . مسألة 53 : إذا حلف لا دخلت دار زيد ولا كلمت زيدا ، فكلمه ناسيا أو جاهلا بأنه هو زيد أو مكرها أو دخل الدار ناسيا أو مكرها أو جاهلا لم يحنث ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، وهو أصح القولين ، وبه قال الزهري ، والقول الثاني أنه يحنث ، وبه قال مالك وأبو حنيفة . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وأيضا قوله عليه