والشافعي إنما عول على أن قال : والله لا شربت لك ماء من عطش فمتى
ركب الدواب ولبس الثياب لم يحنث لأن اسم الماء لم يقع على الطعام
والشراب ، ولبس الثياب حقيقة ولا مجازا فوجب أن لا تتعلق الأيمان به كما لو
حلف ، لا ركبت لك دابة فركب له سفينة لم يحنث لأن اسم الدابة لا يطلق على
السفينة فكذلك هاهنا .
مسألة 52 : إذا حلف ، لا يدخل دار زيد ، فإن دخلها وهي ملك لزيد حنث
بلا خلاف وإن كان ساكنها بأجرة لم يحنث عندنا ، وبه قال الشافعي ، وقال
أبو حنيفة ومالك : يحنث .
دليلنا : إن حقيقة هذه الإضافة تفيد الملك ، وإنما تستعمل في السكنى
مجازا ، وظواهر الأسماء يجب حملها على الحقيقة ، والدليل على أن حقيقة ذلك ما
قلناه أنه لو قال : هذه الدار لزيد كان ذلك اعترافا بالملك ، فلو قال : أردت أنه
أسكنها بأجرة ، لم يقبل منه ، وإنما يجوز أن يقول : هذه دار زيد ثم ينفي فيقول : لا ،
ليست لزيد ، وإنما يسكنها بأجرة ، ولا يجوز ذلك في الملك فإذا انتفى الملك
عنها وجب أن ينتفي الحنث .
وأيضا فما قالوه يفضي إلى أن تكون دار واحدة ملكا لكل واحد من زيد
وعمرو ، فإذا حلف لا دخلت دار زيد وحلف الآخر لا دخلت دار عمرو فاكترياها
فدخلاها حنثا جميعا ، وما أدى إلى هذا يجب أن يحكم بفساده .
مسألة 53 : إذا حلف لا دخلت دار زيد ولا كلمت زيدا ، فكلمه ناسيا أو
جاهلا بأنه هو زيد أو مكرها أو دخل الدار ناسيا أو مكرها أو جاهلا لم يحنث ،
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، وهو أصح القولين ، وبه قال الزهري ،
والقول الثاني أنه يحنث ، وبه قال مالك وأبو حنيفة .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وأيضا قوله عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 25
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥