تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
في جملتها عتق ، فهل يسوى بين الكل أو يقدم العتق ؟ فعندنا أن العتق يقدم ، وقال بعضهم : يسوى . فأما إذا أوصى بالكتابة وغيرها فعندنا أنها تقدم ، وقال بعضهم : يسوى ، لأن الكتابة معاوضة فجرت مجرى المعاوضات ، ولو أوصى ببيع فيه محاباة تسوي بينه وبين غيره ، كذلك الكتابة ، ويفارق العتق لأن له فدية وهي السراية فلهذا قدم ، والكتابة لا تسري . فإذا ثبت هذا فإنه إذا أوصى بالكتابة وحدها أو بها وبغيرها وقلنا : إنها تقدم ، فإن الثلث كله يتوفر على الكتابة ، فإن احتمل قيمة العبد كوتب ويجبر الورثة على ذلك ، ثم ينظر في العبد : فإن لم يختر الكتابة لم يجبر عليها ، فإن رجع فطلب الكتابة لم يجب إليها ، لأن حقه قد سقط بامتناعه . وإن اختار الكتابة وطلبها فبكم يكاتب ؟ لا يخلو : إما أن يكون الموصي أطلق الوصية ولم يقدر ما يكاتب عليه أو قدر ذلك ، فإن أطلق فإنه يكاتبه على ما جرت به العادة بكتابة مثله عليه وإن قدر ما يكاتبه عليه كوتب على ذلك القدر ، ولا يزاد عليه . فإذا كوتب وأدى المال لا يحتسب من جملة التركة ، بل يكون حقا خالصا للورثة لأن ذلك نماء الرقبة ليس بملك للموصي ، وإنما كان ملكه على الرقبة فحسب فكان ذلك للورثة خالصا كما لو أوصى بنخل فأثمرت أو ماشية فنتجت . ثم ينظر : فإن لم يؤد تمام المال وعجز نفسه ، فإن الورثة يسترقونه وإن أدى وعتق وثبت الولاء عليه لسيد المكاتب ، ينتقل إلى العصبات من ورثته ، لأنه عتق بسبب كان منه وهو وصيته بكتابته ، فهذا الحكم فيه إذا كان قيمة العبد تخرج من الثلث . فأما إذا لم تخرج من الثلث فإنه يكاتب القدر الذي يحتمله الثلث كما إذا أوصى بعتق عبد ، فإن الثلث إن احتمل جميعه عتق ، وإن لم يحتمل إلا بعضه ،