في جملتها عتق ، فهل يسوى بين الكل أو يقدم العتق ؟ فعندنا أن العتق يقدم ،
وقال بعضهم : يسوى .
فأما إذا أوصى بالكتابة وغيرها فعندنا أنها تقدم ، وقال بعضهم : يسوى ، لأن
الكتابة معاوضة فجرت مجرى المعاوضات ، ولو أوصى ببيع فيه محاباة تسوي
بينه وبين غيره ، كذلك الكتابة ، ويفارق العتق لأن له فدية وهي السراية فلهذا
قدم ، والكتابة لا تسري .
فإذا ثبت هذا فإنه إذا أوصى بالكتابة وحدها أو بها وبغيرها وقلنا : إنها تقدم ،
فإن الثلث كله يتوفر على الكتابة ، فإن احتمل قيمة العبد كوتب ويجبر الورثة على
ذلك ، ثم ينظر في العبد :
فإن لم يختر الكتابة لم يجبر عليها ، فإن رجع فطلب الكتابة لم يجب إليها ،
لأن حقه قد سقط بامتناعه .
وإن اختار الكتابة وطلبها فبكم يكاتب ؟ لا يخلو : إما أن يكون الموصي
أطلق الوصية ولم يقدر ما يكاتب عليه أو قدر ذلك ، فإن أطلق فإنه يكاتبه على ما
جرت به العادة بكتابة مثله عليه وإن قدر ما يكاتبه عليه كوتب على ذلك القدر ،
ولا يزاد عليه .
فإذا كوتب وأدى المال لا يحتسب من جملة التركة ، بل يكون حقا خالصا
للورثة لأن ذلك نماء الرقبة ليس بملك للموصي ، وإنما كان ملكه على الرقبة
فحسب فكان ذلك للورثة خالصا كما لو أوصى بنخل فأثمرت أو ماشية فنتجت .
ثم ينظر : فإن لم يؤد تمام المال وعجز نفسه ، فإن الورثة يسترقونه وإن أدى
وعتق وثبت الولاء عليه لسيد المكاتب ، ينتقل إلى العصبات من ورثته ، لأنه عتق
بسبب كان منه وهو وصيته بكتابته ، فهذا الحكم فيه إذا كان قيمة العبد تخرج من
الثلث .
فأما إذا لم تخرج من الثلث فإنه يكاتب القدر الذي يحتمله الثلث كما إذا
أوصى بعتق عبد ، فإن الثلث إن احتمل جميعه عتق ، وإن لم يحتمل إلا بعضه ،
الينابيع الفقهية — صفحة 351
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥١