تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
لواحد بعينه فالحق له وللموصي ، فإن دفعه إليه جاز ، وإن دفعه إلى الموصي ليدفعه إليه جاز أيضا . وإن كان أوصى به لأقوام غير معينين كالفقراء والمساكين ، فلا يجوز للمكاتب أن يوصل المال إليهم بنفسه ، بل عليه أن يدفعه إلى الموصي ، لأن الميت لم يرض باجتهاد المكاتب ، وإنما رضي باجتهاد الوصي . فأما إذا كان مال الكتابة ينصرف إلى الغرماء وقضاء الديون فإنه ينظر : فإن كان السيد وصى بأن يقضي من مال الكتابة ديونه فالحكم فيه كما لو أوصى لرجل بعينه فيجوز للمكاتب دفعه إلى أصحاب الديون ، ويجوز أن يدفعه إلى الوصي وليس للورثة هاهنا حق ، وإن لم يكن وصي فالحق للورثة والوصي معا ، فلا يجوز للمكاتب أن يدفعه إلا بحضرتهما ورضاهما ، لأن للورثة في ذلك حقا وهو أن لهم أن يأخذوا المال إليهم ويقضوا الديون من عندهم . فصل : في عجز المكاتب : إذا كاتب عبدا على مال وكان مشروطا عليه عندنا ، ثم أراد السيد فسخ الكتابة نظر : فإن لم يكن قد حل على المكاتب نجم لم يكن له الفسخ ، وكذلك إذا كان قد حل عليه نجم وكان معه ما يؤدي ولم يمتنع من الأداء ، لأنه لا ضرر على السيد ، ولا يتعذر عليه حقه . وأما إذا كان قد حل عليه المال وليس معه ما يؤدي ، أو كان معه لكن امتنع من الأداء ، للسيد أن يفسخ لأن الكتابة عقد معاوضة ، فإذا تعذر العوض فيها كان للعاقد الفسخ كالبيع ، ولا فرق بين أن يتعذر عليه جميع المال أو بعضه فإن للسيد أن يفسخ . ثم ينظر : فإن كان العبد حاضرا فللسيد أن يفسخ الكتابة بنفسه ، لأن هذا فسخ مجمع عليه ، وإن كان العبد غائبا فليس للسيد أن يفسخ الكتابة بنفسه ، بل يحتاج إلى حاكم يرفعه إليه ويثبت عنده أن له على المكاتب مالا وأنه قد تعذر