تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
من مرضه لزمته الكتابة في جميع العبد لأن الكتابة تصرف منجز ، فإذا تصرف فيه المريض ثم برأ لزمته وكذلك الهبة المقبوضة . وإن مات من مرضه فمن قال من أصحابنا : إن عطيته المنجزة من أصل المال ، اعتبرها من أصل التركة ، ومن قال : من الثلث ، اعتبرها من الثلث لأنها هبة في الحقيقة ، لأن الرقبة ملك السيد والكسب له ، فإذا كاتبه فإنه يبيع ماله بماله وصار كما لو وهبه ، ثم ينظر : فإن احتمل ثلثه قيمة جميع العبد نفذت الكتابة في جميعه ، فإذا أدى المال إلى الورثة عتق . وإن لم يحتمل الثلث جميعه ، فإن لم يخلف الميت شيئا غيره ، فإن الكتابة تلزم في ثلثه ، ويبقى ثلثاه موقوفا على إجازة الورثة ، فإن أجازوه نفذت الكتابة في جميعه ، فإن ردوه بطلت في ثلثيه وبقيت في الثلث ، فإذا أدى إليهم ثلث المال عتق . إذا كاتب عبدا في صحته ثم مرض وأقر أنه قبض مال كتابته صح إقراره وعتق العبد ، لأن المريض يملك القبض ، ويملك الإقرار به كالصحيح . إذا كاتب عبدا له على دراهم ثم أبرأه على دنانير ، أو كاتبه على دنانير ثم أبرأه على دراهم لم يصح الإبراء بهذا الإطلاق ، لأن الذي يستحق عليه الدراهم ، فإذا أبرأه عن دنانير فقد أبرأه عما لا يستحق عليه ، فصار كما لو كان له حق على عمرو فأبرأه زيد منه . فأما إذا أبرأه عن ألف درهم وله عليه دنانير ، ثم قال : أردت بذلك دنانير قيمتها ألف درهم ، قبل ذلك وبرئت ذمته عن القدر الذي أراده ، لأنه إبراء عما يستحقه فصح الإبراء كما قلنا فيه أنه إذا قال : لفلان ألف درهم إلا قفيز حنطة ، ثم قال : أردت إلا دراهم بقيمة قفيز حنطة ، فإن ذلك يقبل ، ويكون مستثنيا لقيمة القفيز من الألف . فأما إذا أبرأه عن الدراهم وله عليه دنانير ، ثم اختلفا فقال السيد : أردت به