الدراهم على الإطلاق ، وقال المكاتب : بل أردت به عن قيمة الدراهم من الدنانير ،
فالقول قول السيد لأنه اختلاف في نيته وإرادته ، وهو أعلم بذلك ، وهكذا إذا مات
السيد فاختلف المكاتب وورثته فيما ذكرناه ، فالقول قول الورثة لأنهم
يقومون مقامه .
إذا قال السيد : استوفيت أجر كتابة هذا العبد ، فإن المكاتب لا يبرأ بهذا
الإقرار على الإطلاق ، لأنه يحتمل استوفيت أجر ما بقي من مال الكتابة ، ويحتمل
أجر ما حل عليه ، ويحتمل أجر نجومه ، فإذا كان محتملا لم تقع البراءة بالشك ،
لكن يرجع إلى السيد فيقال : ما أردت ؟ فبأي شئ فسره قبل منه .
فإن اختلف السيد والمكاتب فقال السيد : أردت أنني استوفيت أجر ما حل
عليك ، وقال المكاتب : بل أجر مال الكتابة ، فالقول قول السيد ، لأنه أعلم بما
نواه ، وهكذا إن مات السيد واختلف المكاتب وورثته فالقول قول الورثة .
فأما إذا قال : قد استوفيت أجر كتابتك إن شاء الله ، فلا يلزمه بهذا الإقرار
شئ لأنه أوقفه بالاستثناء ، وهو يدخل في الطلاق والعتاق والإقرار وغيرها .
فأما إذا قال : قد استوفيت أجر كتابتك إن شاء زيد ، فليس هذا بإقراره ولا
يتعلق به حكم ، لأنه علقه بصفة والإقرار لا يتعلق بالصفات ، كما لو قال : لفلان
علي ألف درهم إن شاء زيد ، فإنه لا يتعلق به حكم .
فصل : في الوصية للعبد أن يكاتب :
إذا أوصى رجل بكتابة عبد له فالوصية تصح لأنها تتضمن قربة ، وهي
العتق ، وتعتبر قيمة العبد الموصى بكتابته من الثلث ، لأن الكتابة تجري مجرى
الهبة ، فإنها إخراج الرقبة بغير عوض على ما بيناه .
ثم ينظر : فإن لم يكن أوصى إلا بالكتابة وحدها فالثلث مصروف إليها ، وإن
كان أوصى بالكتابة وبأشياء أخر من هبة ووصية بمال ومحاباة ، فهل تقدم الكتابة
على غيرها أو يسوى بين الجميع ؟ فهذه المسألة مبنية على أنه إذا أوصى بوصايا
الينابيع الفقهية — صفحة 350
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٠