من جهته ، ثم لا يخلو : إما أن يكون المال الذي على المكاتب ينصرف إلى وارث
أو موصى له أو إلى الغرماء .
فإن كان منصرفا إلى الورثة ، فإنهم إن كانوا رشيدين عقلاء بالغين فالمال
لهم ، ثم ينظر : فإن كان الوارث واحدا دفع المكاتب إليه المال ، وإن كانوا جماعة
دفع إلى كل واحد حقه ، فإن دفع إلى بعض وأخل بالبعض لم يعتق ، كما إذا
كان العبد بين شريكين فكاتباه ثم دفع المال إلى أحدهما ، فإنه لا يعتق ولا يجوز
في هذا الموضع أن يوصي السيد بالنظر في مال ولده ، ولا بقبض مال الكتابة ،
فإن فعل ذلك لم تصح الوصية ، وإن دفع المكاتب المال إلى الوصي لم يعتق ،
لأن الورثة ذو رشد لا يولي عليهم ، ولا تصح الوصية في حقهم .
وأما إذا كانت الورثة غير رشيدين أو كانوا أطفالا أو مجانين ، فإنه إن كان
لهم جد فهو الناظر في أمورهم ولا تصح الوصية معه ، فإذا دفع المال إليه عتق ،
فإن لم يكن له جد ووصي الأب إلى من ينظر في أمورهم صحت ، ويجب على
المكاتب الدفع إلى الوصي .
فإن كان واحدا دفع إليه ، وإن كانا اثنين نظر : فإن أوصى إليهما أو إلى كل
واحد منهما على الانفراد كان للمكاتب أن يدفع إليهما وإلى كل واحد منهما ، فإذا
أوصى إليهما ولم يوص إلى كل واحد منهما على الانفراد ، لم يجز أن يدفع إلى
أحد منهما بل يجب الدفع إليهما ، فإن دفع إلى أحدهما لم يعتق ، لأن الموصي
إنما رضي باجتهادهما ولم يرض باجتهاد أحدهما وحده ، فلم يجز إفراده بالدفع
إليه .
وإذا لم يكن الميت قد وصى بالنظر في مال الأولاد فإن الناظر في أمورهم
الحاكم فيرفع المكاتب الأمر إليه لينصب أمينا فيدفع المال إليه ويعتق ، فإن كان
بعض الورثة صغارا وبعضهم كبارا فالكبار يقبضون حقوقهم ، والحكم في حقوق
الصغار على ما ذكرناه إذا كان الميت قد وصى أو لم يوص .
فأما إذا كان مال الكتابة ينصرف إلى موصى له به ، فإنه إن كان أوصى به
الينابيع الفقهية — صفحة 353
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٣