تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ثم ينظر في قيمة العبد وفي قدر المال الذي كاتب عليه : فإن كان كل واحد منهما يخرج من الثلث إذا عتق على الانفراد ، مثل أن كانت قيمته مائة والمال مائة وخمسون فالثلث أكثر من مائة وخمسين ، فإنه يحكم بعتق العبد ، وتبرأ ذمته من مال الكتابة لأنه أيهما اعتبر خرج من الثلث . وإن كان أحد الأمرين يخرج من الثلث والآخر لا يخرج ، فإنه يعتبر أقلهما فيعتق به ويلغى حكم الآخر : فإن كان المال الذي كوتب عليه مائة درهم وقيمته مائة وخمسون وثلثه مائة ، اعتبر المال الذي كاتبه عليه فيخرج من الثلث ويعتق ، ولا يعتبر القيمة ، لأن السيد إنما يملك في ذمة مكاتبه المال الذي عليه ، ولا حق له في الرقبة فهو إنما أوصى بالمال الذي له فحسب ، فلم يعتبر حكم غيره . وإن كانت قيمته مائة والمال الذي عليه مائة وخمسين وثلثه ، فإنه يعتبر خروج قيمته ، فيعتق ويلغى حكم المال لأن المكاتب له أن يعجز نفسه متى شاء ، فليس يملك السيد على المال الذي عليه مستقرا وإنما جعله مستقرا في الرقبة ، فاعتبرت قيمتها ، وأطرح حكم المال . وأما إذا كان كل واحد من قيمة المكاتب والمال الذي عليه لا يخرج من الثلث فإن كانت قيمته مائة وخمسين ، والمال مائة ، والثلث خمسين ، فإنه يعتبر أقلهما فتنفذ الوصية فيه ، لأن في ذلك مصلحة للعبد ، وحظا له ، والمطلوب بالكتابة حظه فالمال أقل من القيمة ، فتنفذ الوصية فيما يحتمله الثلث منه ، وهو قدر نصفه ، ويبقى النصف ، فإن أداه إلى الورثة عتق ، وإن عجز كان لهم استرقاقه . وإنما اعتبرنا الأقل منهما لأنه لو كان اعتبر كل واحد منهما بكماله كان الاعتبار بخروج أقلهما من الثلث ، كذلك إذا اعتبر خروج البعض منهما وجب أن يعتبر الأقل . إذا كاتب عبدا في صحته ثم أوصى بعتقه أو أوصى بأن يبرأ من الكتابة أو يوضع عنه مال الكتابة ، فإنه إذا مات يعتبر :