تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الاقتصاص لم يكن له ذلك ، لأن هذا بمنزلة الاكتساب وليس له منعه من الكسب ، ثم ينظر : فإن اقتص فقد استوفى ، وإن عفا ففيه ثلاث مسائل : إحداها : أن يقول : عفوت عن القصاص على مال ، فسقط القصاص ووجب المال . الثانية : أن يقول : عفوت عن القصاص ، ويطلق ، فمن قال : إن قتل العمد يوجب القود لا غير ، قال : لا يجب المال لأن وجوب هذا المال يفتقر إلى اختيار الدية ولم يوجد ذلك ، ومن قال : يجب أحد الأمرين ، إما القصاص أو الدية ، قال : بنفس العفو عن القصاص تجب الدية وتتعين ، والأول مذهبنا . الثالثة : أن يقول : عفوت على غير مال ، فهو كما لو عفا مطلقا ، فمن قال : الواجب الدية فحسب ، قال : الدية لا تجب لأن اختيارها لم يوجد ، ومن قال : أحد أمرين ، قال : على هذا تجب الدية فإذا قال : على غير مال ، فهو إبراء والمكاتب لا يملك الإبراء عن المال فتجب الدية ، ولا تسقط بعفوه . وهكذا إذا صالح عن القود على نصف الأرش ، يبني على قولين ، فمن قال : الواجب هو القود فحسب ، قال : الدية لا تجب ، لأن الاختيار ما وجد إلا النصف ، فيجب النصف ، ويسقط النصف ، ومن قال : الواجب أحد أمرين ، فقد وجب الأرش لقوله : عفوت ، وقوله : نصف الأرش إبراء عن النصف الآخر فلا يصح . فصل : في عتق السيد المكاتب في مرض وغيره : إذا كاتب عبدا في صحته كتابة صحيحة ثم مرض السيد فأعتق المكاتب أو أبرأه عن مال الكتابة ، أو قال : وضعت عنك مال كتابتك ، فالحكم واحد ، نظر : فإن برأ من مرضه لزمه ذلك من رأس المال ، فيعتق المكاتب وتبرأ ذمته مما عليه ، كما لو وهب في مرضه ثم برأ ، وإن مات فمن قال من أصحابنا : إن عطية المريض المنجزة من أصل المال ، قال مثل ما لو برأ ، ومن قال : من الثلث ، قال : أعتق ذلك في حق ورثته من الثلث ، لأنه وصية يعتبر خروجها من الثلث .