تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فإذا أسقط حقه وعجل الدين الذي عليه ، أجبر من له الدين على قبوله ، وعندنا لا يجبر في الدين أيضا . فإذا ثبت هذا فإن قبض السيد المال صح قبضه ، وعتق العبد ، لأن ذمته برئت من مال الكتابة . إذا كاتب عبده على ألف درهم إلى أجلين فجاءه بخمسمائة قبل الأجل ، وقال : خذ هذه على أن تبرئني من الباقي ، لم يصح فإنه مضارع لربا الجاهلية ، لأنه ينقص من الحق لينقصه من الأجل ، وربا الجاهلية كأن يزيده في الحق ليزيده في الأجل ، فإن قبض المال لم يصح قبضه ، لأنه إنما دفعه بشرط أن يبرأ من مال الكتابة . فأما إذا قال له : خذ هذه الخمس مائة وأبرئني من الباقي إن شئت ، ففعل ذلك وأبرأه ، صح القبض ، وصح الإبراء ، لأنه دفع مطلقا عن شرط . وإن قال للعبد : عجز نفسك وادفع إلي خمسمائة حتى أعتقك ، لم يصح ذلك لأنه ربما أخذ الخمسمائة ولا يعتقه . وإن قال : إذا عجزت نفسك وأعطيتني خمسمائة فأنت حر ، تعلق العتق بصفة التعجيز ودفع الخمسمائة ، عندنا لا يصح ، لأنه عتق بصفة ، وعندهم يصح ومتى دفع الخمسمائة عتق ، وثبت بينه وبين السيد التراجع ، فيحتسب له بما دفعه ، ويحتسب عليه بقيمته ، ويتراجعان الفضل ، لأنه جعل بدل العتق الخمسمائة ، والتعجيز لا يصح أن يكون بدلا عن العتق ، فكأنه أوقع العتق على بدل فاسد ، فيسقط البدل المسمى ويثبت بينهما التراجع . فصل : في بيع المكاتب وشرائه وبيع كتابته ورقبته : المكاتب يصح بيعه وشراؤه من سيده وغيره ، لأن المقصود من الكتابة حصول العتق وإنما يحصل العتق بالأداء والاكتساب والتصرف ، فوجب أن يمكن من الاكتساب فإن بيع شقص في شركته كان له أخذه بالشفعة ، لأنه قد