تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
إذا ادعى على سيده أنه قد أعتقه فإن أقر له السيد فلا كلام ، وإن أنكر فعلى العبد البينة شاهدان ، فإن أقامهما وقبلهما الحاكم ، حكم بعتقه ، فإن ردهما لفسق أو لغيره فالعبد على ملك سيده ، ويكون الكلام في أربعة فصول : في بيعه من الشاهدين وفي عتقه إذا باعه منهما ، وفي الولاء والميراث . فأما البيع فإن باعه من غير الشاهدين كان بيعا في الطرفين ، فإن باعه منهما كان بيعا من جهته ، واستنقاذا من جهتهما كما يستنقذان الأسير من يد المشركين . وأما العتق فإنا نحكم بأنه عتق عليهما ، لأن الحق صار إليهما ، كما لو قال رجل لعبد في يد زيد أنه حر وإنما استرقه ظلما ، لم يقبل قوله على زيد ، فإن ملكه المقر عتق . وأما الولاء فعليه الولاء ، لأن العتق لا ينفك من الولاء ، لكنه ولاء موقوف فإن المشتري لا يدعيه ، والبائع لا يدعيه ، فيقف الولاء . وأما الميراث ، فإذا مات هذا العبد فقد مات بعد الحكم بحريته ، فإذا كان له وارث مناسب كان له تركته ، وإن لم يكن هناك مناسب قيل للبائع : ما قولك في هذا العبد ؟ فإن قال : صدق الشاهدان كنت أعتقته ثم بعته وهو حر ، قلنا له : البيع باطل ، لأن المشتري معترف بذلك ، وعليك رد الثمن ، ولك الميراث بالولاء ، لأنك جحدت سبب الإرث ثم اعترفت . وإن قال البائع : كذب الشاهدان ما بعت إلا عبدا ، قلنا للشاهدين : ما تقولان أنتما ؟ فإن قالا : صدق البائع ما كان أعتقه وما باع إلا عبدا ولا اشترينا إلا عبدا قلنا : فهو رقيق لكما في الباطن ، وهو حر في الظاهر ، والتركة لكما بحق الملك في الباطن وحق الولاء في الظاهر . وإن قالا : كذب البائع ما باع إلا حرا وما اشترينا عبدا وإنما استنقذناه من الرق وخلصناه من الظلم ، قلنا : فأحد لا يدعي الولاء ، قال قوم : يوقف الميراث ، وقال آخرون : لا يوقف . وللمشتري أقل الأمرين من التركة أو الثمن ، فإن كان التركة أقل من الثمن