إذا ادعى على سيده أنه قد أعتقه فإن أقر له السيد فلا كلام ، وإن أنكر فعلى
العبد البينة شاهدان ، فإن أقامهما وقبلهما الحاكم ، حكم بعتقه ، فإن ردهما لفسق أو
لغيره فالعبد على ملك سيده ، ويكون الكلام في أربعة فصول : في بيعه من
الشاهدين وفي عتقه إذا باعه منهما ، وفي الولاء والميراث .
فأما البيع فإن باعه من غير الشاهدين كان بيعا في الطرفين ، فإن باعه منهما
كان بيعا من جهته ، واستنقاذا من جهتهما كما يستنقذان الأسير من يد المشركين .
وأما العتق فإنا نحكم بأنه عتق عليهما ، لأن الحق صار إليهما ، كما لو قال
رجل لعبد في يد زيد أنه حر وإنما استرقه ظلما ، لم يقبل قوله على زيد ، فإن ملكه
المقر عتق .
وأما الولاء فعليه الولاء ، لأن العتق لا ينفك من الولاء ، لكنه ولاء موقوف
فإن المشتري لا يدعيه ، والبائع لا يدعيه ، فيقف الولاء .
وأما الميراث ، فإذا مات هذا العبد فقد مات بعد الحكم بحريته ، فإذا كان له
وارث مناسب كان له تركته ، وإن لم يكن هناك مناسب قيل للبائع : ما قولك
في هذا العبد ؟ فإن قال : صدق الشاهدان كنت أعتقته ثم بعته وهو حر ، قلنا له :
البيع باطل ، لأن المشتري معترف بذلك ، وعليك رد الثمن ، ولك الميراث
بالولاء ، لأنك جحدت سبب الإرث ثم اعترفت .
وإن قال البائع : كذب الشاهدان ما بعت إلا عبدا ، قلنا للشاهدين : ما تقولان
أنتما ؟ فإن قالا : صدق البائع ما كان أعتقه وما باع إلا عبدا ولا اشترينا إلا عبدا
قلنا : فهو رقيق لكما في الباطن ، وهو حر في الظاهر ، والتركة لكما بحق الملك
في الباطن وحق الولاء في الظاهر .
وإن قالا : كذب البائع ما باع إلا حرا وما اشترينا عبدا وإنما استنقذناه من
الرق وخلصناه من الظلم ، قلنا : فأحد لا يدعي الولاء ، قال قوم : يوقف الميراث ،
وقال آخرون : لا يوقف .
وللمشتري أقل الأمرين من التركة أو الثمن ، فإن كان التركة أقل من الثمن
الينابيع الفقهية — صفحة 319
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٩