تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
يكون له حظ في الأخذ بالشفعة ، ويجوز أن يأخذه من سيده بالشفعة ولا يأخذ السيد منه بالشفعة ، لأن السيد ممنوع من التصرف في المال الذي في يده ، كمال الأجنبي . وليس للمكاتب أن يهب شيئا من ماله ولا أن يبيعه بالمحاباة ، ولا أن يقرضه بغير إذن سيده ، لأن في هذه الأمور إتلاف مال ، ولاحظ له فيها . فإن فعل ذلك بإذن سيده ، أو اختلعت من زوجها بإذن سيدها على عوض بذلته فعندنا يصح جميع ذلك ، ومنهم من قال : لا يصح جميع ذلك ، والأول أصح لأن المال لا يخلو من بين السيد والعبد ، فإذا وهب أحدهما وأذن الآخر صحت الهبة كالشريكين في المال إذا وهب أحدهما بإذن صاحبه . إذا وجبت على المكاتب كفارة في قتل أو ظهار أو جماع ففرضه الصوم بلا خلاف ، فإن كفر بالمال بغير إذن سيده لم يصح لأنه مستغن عن التكفير بالمال ، لأنه يمكنه التكفير بالصوم . فإن أذن له السيد في ذلك ، فإن أراد أن يكفر بالعتق لم يجز بلا خلاف عندنا ، لأنه فعل ما لم يجب عليه ، وعندهم لأن العتق يتضمن ثبوت الولاء وليس المكاتب من أهل الولاء ، وأما إن أراد أن يكفر بالإطعام أو الكسوة فعندنا لا يجزئه لأنه فعل لم يجب عليه ، ومنهم من قال : يجزئه . ومتى باع المكاتب فلم يفترقا حتى مات المكاتب ووجب البيع ، فقد مضت في البيوع ، ومنهم من قال : لا يجب البيع . ولا يجوز أن يبيع شيئا بثمن مؤجل لأن فيه تغريرا بالمال ، وإن كان بأضعاف ثمنه ، وكذلك ليس له أن يبيع بثمن مؤجل على أن يأخذ رهنا أو ضمينا لأن الرهن قد يتلف ، والغريم قد يجحد ، ويفلس ، ويموت فلا يخلف شيئا ، وإن كان في يد المكاتب شئ يساوي مائة فيبيعه بمائة وعشرين ويقبض المائة ، وتبقى العشرين إلى أجل صح لأنه لا غرر فيه . فأما إن ابتاع المكاتب بدين فإنه جائز لأنه ليس فيه تغرير عليه ، بل التغرير