تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
فأما إذا كان أحدهما نقدا والآخر عرضا فإنه إن قبض صاحب النقد حقه لم يجز أن يدفعه عوضا عن العرض الذي في ذمته ، بل عليه تسليمه وإقباضه ، وإن قبض صاحب العرض حقه جاز أن يدفعه بدلا عن النقد وعوضا عنه ، لما ذكرناه من التعليل . وإذا حل على المكاتب دين سيده وكان للمكاتب على إنسان دين فقال له السيد : بعني ما لك في ذمة فلان بما لي في ذمتك ، ففعل لم يصح البيع ، لأنه بيع دين بدين وإنما يجوز أن يحيله بالدين على ذلك الغير ، فيكون حوالة دين بدين . إذا كاتب عبدا ثم اشترى المكاتب عبدا وأعتقه بغير إذن سيده فالعتق لا ينفذ لأن ذلك إتلاف مال وهكذا إن كاتبه بغير إذن السيد لم تصح الكتابة ، لأنها تجري مجرى العتق . فأما إن أعتق عبدا بإذن سيده أو كاتبه باذنه فعندنا يصح ، وقال بعضهم : لا يصح ، فمن قال " لا يصح " قال : العتق لا ينفذ ، فالكتابة باطلة والعبد باق على ملكه ، فإن أدى المال إليه لم يعتق ، ومن قال : العتق ينفذ والكتابة تصح ، على ما اخترناه ، قال : إن أدى مال الكتابة عتق . وأما الولاء فعندنا أنه يكون سائبة ، وقال بعضهم : هو للسيد ، وقال آخرون : هو موقوف ، فمن قال : الولاء للسيد قال : استقر الولاء له سواء عجز المكاتب نفسه أو أدى فعتق فإن الولاء لا ينفك عن السيد . إذا مات العبد كان المال للسيد ، ومن قال : الولاء موقوف ، قال : إن أدى المكاتب عتق واستقر الولاء له ، فإن عجز المكاتب نفسه استرقه السيد فأخذ ماله وكان الولاء له ، وإن مات قبل أن يعجز أو يؤدي فلمن يكون ماله ؟ فيه قولان : أحدهما يكون موقوفا على ما بين من أمر المكاتب كالولاء سواء ، الثاني أنه للسيد . والفرق بينه وبين الولاء ، أنه لما جاز أن ينتقل الولاء من شخص إلى شخص جاز أن يكون موقوفا ، والميراث لا يجوز أن ينتقل من شخص إلى شخص ، فلم