على البائع ، وهكذا أن يستسلف في ذمته ، لأن فيه حظا له إلا أنه ليس له أن يدفع
بذلك رهنا لأن الرهن أمانة في يد المرتهن ، فربما يتلف في يده فيكون من ضمان
المكاتب ، ويبقى الدين في ذمته على حالته .
وليس له أن يدفع مالا قراضا إلى غيره وإن كان أمينا لأنه ربما أفلس أو
جحد أو خان ، وليس له أن يهب بغير إذن سيده ، سواء كان بثواب أو بغير ثواب
لأن العوض فيها غير مقصود ، ولأجل هذا لا يكون لولي الطفل أن يهب مال
الطفل لا بشرط ولا بغيره .
وإذا وهب شيئا لسيده فقبله صحت الهبة عندنا ، لأن الهبة بإذن سيده عندنا
جائزة ، وكان هذا بمنزلة إذنه ، فأما من قال : هبته بإذن سيده لا تصح ، قال : لا
تصح هذه الهبة .
إذا كان للمكاتب على سيده مال وحل للسيد شئ من النجوم فليس يخلو :
إما أن يكون الحقان من جنس واحد أو من جنسين ، فإن كانا من جنس واحد من
النقود ففيه أربعة أقاويل مضت ، أصحها عندنا أن يصير قصاصا .
وإن كان أحدهما من غير جنس الآخر أو كانا من غير النقود ، فإن أحدهما لا
يصير قصاصا عن الآخر بلا خلاف ، ولا يخلو حال الحقين من ثلاثة أحوال : إما أن
يكونا نقدين أو عرضين أو نقد وعرض .
فإن كانا نقدين فلا يحتاج إلى قبض الحقين معا ، بل يقبض أحدهما ما عليه
من صاحبه ثم يرده عوضا عما له في ذمته ، لأن دفع العرض عن الدراهم
والدنانير التي في الذمة يجوز .
وإن كانا عرضين فلا بد أن يقبض كل واحد منهما ماله على صاحبه ، ولا
يجوز أن يقبض أحدهما ثم يرد ما قبضه على الآخر عوضا عما له عليه ، لأن هذا
العرض الذي في الذمة ثابت في أحد الحقين عن سلم ، فإن المكاتب لا يجوز له أن
يعوض ما في يده من المال ، وأخذ المال عن العوض الثابت في الذمة عن كتابة
أو سلم غير جائز .
الينابيع الفقهية — صفحة 324
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٤