وصار كلها أم ولد للأول ، ونصفها مكاتبا ، والحكم فيما في يدها وفي أدائها
وعجزها فقد مضى .
ومن قال : تقوم عند العجز عن أداء مال الكتابة ، قال : يؤخر ، فإن أدت
عتقت كلها ، وما فضل في يدها لها ، وإن عجزت واختار الثاني الفسخ دون الأول
وفسخ قومناها على الأول ، وصارت كلها أم ولد ونصفها مكاتب .
وبقى الكلام فيما لكل واحد منهما على صاحبه :
أما الثاني فله على الأول نصف المهر لما مضى ، وعليه نصف قيمتها بالتقويم .
وأما الولد فكل موضع أتت به بعد أن صارت أم ولد للأول ، فلا يجب عليه
قيمة الولد لأنها وضعته في ملكه ، وكل موضع أتت به قبل التقويم على الأول
فعلى الأول نصف قيمة الولد لأنه كان سبيله أن يكون نصفه مملوكا للثاني ، وقد
أتلف عليه فعليه قيمة للثاني .
وأما ما يجب للأول على الثاني ، فينظر في الثاني : فإن كان قد وطئها بعد أن
حكمنا بأنها أم ولد الأول ، فعليه كمال مهر مثلها ، فإن كان الأول قد فسخ الكتابة
في حق نفسه ، فكل المهر له لأنها أم ولده ، وإن كان الأول ما فسخ الكتابة في
حقه فنصف المهر لها ، لأن نصفها مكاتب ، ونصفه لسيدها ، لأن النصف الباقي
غير مكاتب .
وإن كان الثاني وطئها بعد زوال الكتابة في حقه ، وقبل الحكم بكونها أم
ولد الأول ، فعليه نصف المهر ، ويسقط عنه النصف ، لأن نصفها قن له ، وما يصنع
بهذا النصف الواجب عليه ؟ نظرت :
فإن كان الأول فسخ الكتابة في نصيبه ، فالنصف كله له ، وإن كان ما
فسخ الكتابة في نصيبه ، فكل هذا النصف لها ، لأن نصفها مكاتب .
وأما إذا كان الأول معسرا فإن نصيبه منها أم ولد لأنه أحبلها في ملكه ، ولا
يقوم عليه نصيب شريكه ، لأن التقويم لأخذ القيمة ، فإذا كانت معدومة لم يقع
التقويم ويكون نصفها أم ولد ، وكلها مكاتبة .
الينابيع الفقهية — صفحة 316
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٦