تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ثم لا يخلو حالها من أحد أمرين : إما أن تؤدي فتعتق أو تعجز فترق ، فإن أدت وعتقت فلا كلام ، ويكون الفاضل في يدها ، فإن كانت قد قبضت المهرين كان لها ، وإن لم تكن قبضت كان لها قبضهما ، لأن المهر كالكسب وكسبها لها ، وإن عجزت فرقت ، فإن كان المال قائما في يدها كان لهما ، وإن كان تالفا كان منهما . وإن لم يكن قبضت المهرين برئت ذمة كل واحد منهما عن نصف المهر ، لأنها لا تستحق في ذمة مولاها بعد الرق حقا ، ويكون لكل واحد منهما على صاحبه نصف المهر ، فإن كان المهر سواء تقاصا ، وإن كان أحدهما أكثر ترادا الفضل على ما فصلناه . وأما الكلام في الولد ، فقال قوم : حر كله ، لأن الإحبال إذا كان في ملكه وكان الواطئ حرا لم ينعقد بعضه حرا وبعضه عبدا ، وقال بعضهم : نصفه حر ونصفه رق لأنه لا يمنع أن يحبل من هذه صفته ، ألا ترى أن من نصفها حر لو أتت بولد من زوج أو زنا كان نصفه حرا ونصفه عبدا ، هذا إذا كانت للأول دون الثاني . وأما إذا لحق بالثاني دون الأول ، مثل أن أتت به لأكثر من أقصى مدة الحمل من حين وطء الأول ، ولستة أشهر فصاعدا إلى تمام أقصى مدة الحمل من حين وطء الثاني ، فهو للثاني دون الأول ، فإن كان كذلك كان حكم الثاني كحكم الأول ، وحكم الأول كحكم الثاني في الفصل الذي قبله حرفا بحرف ، وإنما يختلفان في فصل نذكره فنقول : لا يخلو الثاني من أحد أمرين : إما أن يكون موسرا أو معسرا . فإن كان موسرا قومنا عليه نصيب شريكه ، وهل تقوم في الحال أو عند العجز ؟ على قولين : فمن قال : يقوم في الحال ، قوم هاهنا ، وصارت كلها أم ولد للثاني ، ونصفها مكاتب ، ومن قال : يقوم عند العجز ، نظرت : فإن رضي الثاني بالمقام على الكتابة