تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
يجب عليه مهر مثلها . فإن أحبلها فالولد حر لأنها علقت بشبهة الملك ، ولا يجب عليه قيمة الولد أيضا لأنها صارت أم ولده بالإحبال ، فلا يقوم عليه ولدها ، وصارت أم ولد لأنها علقت بحر في ملكه ، وعليه قيمتها لمولاتها لأنها مملوكة لمولاتها ، وقد أتلفها عليها بأن صيرها أم ولد . ويفارق هذا إذا وطئ بنت المكاتبة فأحبلها وصارت أم ولده حيث قلنا : لا يجب عليه قيمتها ، لأنها ليست ملكا لأمها . إذا كاتب أمته حرم عليه وطؤها لأنه نقص ملكه عنها ، فإن خالف ووطئ فلا حد عليه بحال ، وقال شاذ : عليه الحد وعليها التعزير إن كانا عالمين ، وإن كانا جاهلين عذرا ، وإن كان أحدهما عالما عزر العالم . فأما المهر فلها عليه مهر مثلها لأن المهر كالكسب وكسبها لها ، فكذلك المهر وسواء طاوعته أو أكرهها لأن الحد يسقط عنهما بسبب الملك . ويفارق الحرة لأن الحرة إذا طاوعته كان زنا يجب عليها الحد ، فيسقط مهرها ، وإن أكرهها يسقط الحد ويجب لها المهر ، وسواء وطئها مرة واحدة أو تكرر منه ، المهر واحد ، لأن الأصل في إيجاب مهر المثل الشبهة ، ولو تكرر وطؤها بالشبهة لم يجب إلا مهر واحد . اللهم إلا أن يغرم المهر ثم يطأها بعد الغرامة ، فحينئذ يجب عليه مهر ثان لأن غرم المهر قطع حكم الأول ، فإذا وطئ كان مستأنفا ، فلهذا أوجبنا عليه مهرا ثانيا . فإذا ثبت وجوب المهر فإنه من غالب نقد البلد ، ويكون مهر المثل ويقدر ذلك الحاكم ، فإذا حصل مقدرا في ذمته ، فإن كان مال الكتابة ما حل عليها فلها أن تستوفيه منه ، وإن كان حل عليها نجم فقد وجب له عليها مال ولها عليه مال ، فإن كان من جنسين استوفى كل واحد منهما ماله ، وإن كانا جنسا واحدا عندنا يقع التقاص ، وعندهم على الأقوال التي مضت . وبقى الكلام في حكمها وحكم ولدها ، فإذا أحبلها فالولد حر لأنها علقت منه