تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
هذا إذا قيل : لا يصح القبض . ومتى قيل : يصح القبض ، عتق نصيب القابض ، لأنه قبض جميع ماله من الكتابة قبضا صحيحا ، ويكون له الولاء على قدر ما عتق منه ، وأما نصيب الآذن فهو على الكتابة ، يقوم على القابض ، لأن العتق بسبب كان منه . وهل يقوم عليه نصيب الآذن في الحال أو عند العجز عن الأداء ؟ على ما مضى من القولين : أحدهما يقوم في الحال نظرا للعبد ، والثاني يؤخر التقويم نظرا للآذن ، لأنه يرجو أن يحصل له ماله من مال الكتابة ويستفيد الولاء عليه . فمن قال : يقوم في الحال ، قال : قوم وهو مكاتب ، ويتضمن هذا انفساخ الكتابة وعود المكاتب إلى الرق والعتق بعده ، ويكون ولاء كله للقابض ، فإن كان في مال فهو للآذن لأنه عاد رقيقا ، ولا شئ للقابض لأنه قد استوفى حقه ، فإن كان في يده أكثر مما قبض القابض أخذ الآذن منه بقدر ما قبض القابض ، وكان الفضل بين الآذن والمكاتب لأن نصفه حر ونصفه عبد . ومن قال : يؤخر تقويمه ، قال : لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يؤدي أو يعجز أو يموت . فإن أدى عتق ، وكان الفاضل في يده له ، ويكون ولاؤه بينهما . وإن عجز قومناه على القابض متى ظهر عجزه سواء فسخ سيده أو لم يفسخ ، فإذا قومناه وهو مكاتب زالت الكتابة بالتقويم ، وعاد رقيقا ، ثم عتق كله على القابض فيكون الولاء كله له ، فإن كان في يد المكاتب مال كان للآذن نصفه والباقي للمكاتب لأنه مال اكتسبه ، ونصفه حر ونصفه مكاتب . وإن مات المكاتب قبل أن يقوم انفسخ عقد الكتابة بموته ، ومات ونصفه رقيق فيكون نصف ما في يديه للسيد الآذن ، لأن نصفه مكاتب له ، والنصف الباقي الذي هو له بما فيه من الحرية يرثه وارثه عندنا ، فإن لم يكن له وارث فلسيده الذي أعتق نصفه بحق الولاء وقال قوم : يكون للسيد الآذن الذي يملك نصفه بحق الملك ، وقال بعضهم : ينتقل إلى بيت المال .