تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وذلك أن المكاتب إذا قدم لأحدهما ربما عجز ورق فيرجعان معا في ماله نصفين ، فيحتاج أن يرجع على القابض بنصف ما قبضه ، بعد أن انتفع به في تلك المدة ، هذا إذا كان بغير إذن شريكه . فإن أذن له في ذلك ودفع باذنه صح عندنا ، وقال بعضهم : لا يصح ، لأن السيد لا يملك عين مال في يد المكاتب ، لأن حقه في ذمته فإذا أذن له في الإقباض فكأنه أذن له في غير حقه فكان وجوده وعدمه سواء . ولأنه لو كان أتاهما بألف ليدفع إلى كل واحد منهما خمس مائة فتشاحا في تقديم أحدهما فقال أحدهما : ادفع إلى شريكي خمس مائة ، ففعل فهلك الخمس مائة الباقية قبل أن يقبضها الآذن ، كان للآذن أن يرجع على القابض بنصف ما قبضه ، فلو كان الإذن صحيحا ما كان له الرجوع عليه بذلك . والأول أصح عندنا ، لأن السيد يملك ماله في ذمة المكاتب ، ويملك الحجر على ما في يديه ، بدليل أنه ممنوع من هبته وإقراضه والتغرير به ، فإذا كان كالمحجور عليه فإذا أذن له فيه فقد رفع الحجر باذنه ، فوجب أن يصح الإذن ، لأنه كان له حقان فأسقط أحدهما وبقى الآخر . وقول المخالف : إذا دفع إلى أحدهما خمس مائة ثم هلكت الثانية فالجواب ، أنه إنما أذن له في تسليم ذلك إلى شريكه ، ليسلم له خمس مائة قائمة في مقابلة ذلك ، فإذا لم يسلم ذلك كان له الرجوع فيما قبضه ، وليس كذلك هاهنا لأنه أذن له أن يقبض ما في يده ليبقي حقه في ذمة المكاتب ، وذمة المكاتب موجودة بعد الإقباض ، فلهذا تعلق حقه بها . فإذا تقرر هذا فمن قال : القبض لا يصح كما لو دفع إلى القابض بغير إذن الآذن ، فينظر فيه : فإن كان مع المكاتب مال يدفع إلى الآذن بقدر ما دفع إلى القابض فعل وعتق كله ، لأنه قد أدى جميع مال الكتابة ، وإن لم يكن معه شئ غير الذي قبضه القابض ، كان المقبوض منه للقابض والآذن نصفين ، ويكون ما بقي من مال الكتابة لهما عليه ، فإن أداه عتق ، وإن عجز فسخا عليه الكتابة ورق ،
الينابيع الفقهية — صفحة 305 | علي أصغر مرواريد