تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
لم يعترف ، لأنه وإن اعترف فعليه الضمان ، لأنه كان من سبيله أن يدفع إلى المنكر دفعا تبرأ ذمة المكاتب به ، فإذا لم يفعل كان عليه الضمان . فإذا رجع بذلك عليه كان له ، لأنه قد أدى وعتق ، وهذا القدر دفعه إلى المقر ليؤديه عنه ويعتق ، فلما لم يثبت هذا كان المال فضل مال في يده للمكاتب يتفرد به . فأما إن رجع المنكر على شريكه المقر فليس للمقر أن يرجع بما غرمه على أحد لأنه يقول : قد ظلمت بهذا ، لأني قد قبضته مرة وقد قبض ثانيا بغير حق ، فلا يرجع به على أحد ، هذا إذا اختار أن يرجع على من شاء منهما . فأما إن قال : لا أرجع على غير المكاتب ، كان ذلك له ، وليس للمكاتب أن يقول : أنت تقدر على استيفاء ذلك من المقر ، لأنه يقول : أنا وإن كنت أقدر فلست أن آخذ حقي إلا ممن لي عليه أصل الحق ، وليس على المكاتب أيضا أن يطالب المقر بماله ، لأنه يجري مجرى الإجبار على الكسب ، والمكاتب لا يجبر على الكسب . فإذا ثبت أن له مطالبة المكاتب مع القدرة على أخذ ذلك من الشريك نظرت : فإن امتنع المكاتب من ذلك كان له تعجيزه وفسخ الكتابة ، فإذا فعل عاد نصيبه عبدا قنا ، ونقومه على المقر ، لأن عتقه بسبب كان منه ، فيكون له على المقر قيمة نصيبه من العبد ، وله عليه خمس مائة اعترف بقبضها ، فلم يثبت إقباضها لأن هذا مال مكاتب قد عجز ورق . فأما إن تحمل المكاتب فأدى الخمس مائة إلى المنكر عتق ، فكان له أن يطالب المقر بخمس مائة قبضها منه ، لأنه مال له عنده وقد عتق فكان له فضل ما حصل في يده . إذا كان العبد بين شريكين فكاتباه صحت الكتابة على ما مضى ، فإذا صحت فليس له أن يخص أحدهما بالأداء دون شريكه بغير إذن شريكه لأنه يفضي إلى أن ينتفع أحدهما بمال شريكه مدة بغير حق .