فإن أتت لشبهة به لستة أشهر فصاعدا من حين العتق ، فالولد حر وهي أم
ولده ولا ولاء على الولد ، لأنه أحبلها بحر بعد تمام ملكه عليها ، وهكذا الحكم إذا
وطئها بإذن سيده وطء مباحا فهما واحد على ما فصلناه .
الإيتاء واجب عندنا وهو أن يحط السيد عن مكاتبه شيئا من مال الكتابة أو
يؤتيه شيئا يستعين به على الأداء لقوله تعالى : " وأتوهم من مال الله الذي آتاكم "
وهذا أمر ، وقال قوم : هو مستحب وبه قال قوم من أصحابنا .
فإذا تقرر أن الإيتاء واجب فالكلام في ثلاثة فصول : في وقته وقدره وجنسه .
فأما وقته فله وقتان : وقت جواز ووقت وجوب ، فأما وقت الجواز فما بين
الكتابة والعتق ، وأما وقت الوجوب فقال قوم : هو إذا بقي عليه القدر الذي عليه أن
يؤتيه ، فإنه يتعين عليه ، لأنه الوقت الذي يتحقق أن يستعين ، وأما قبل هذا فقد
يعجز ويرق .
وقال بعضهم : وقت الإيتاء بعد العتق ، لأن الإيتاء في الكتابة كالمتعة في
النكاح ، والأول أقوى لقوله تعالى " وآتوهم " يعني المكاتبين ، فإذا أعتق لا يكون
مكاتبا .
وأما قدره فعندنا ما يقع عليه الاسم قليلا كان أو كثيرا ، فإن كاتبه على
دنانير ، فأقل ما يقع عليه الاسم حبة ذهب ، وإن كاتبه على دراهم فدرهم أو أقل ،
وقال قوم : هو على قدر مال الكتابة وبحسبه .
وأما الكلام في جنسه فإن السيد بالخيار بين أن يحط شيئا من ماله في ذمته
وبين أن يدفع إليه مناولة لقوله تعالى : " وآتوهم من مال الله " وحقيقة الدفع
المناولة ، ودليل الحط ما رواه علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله في
قوله تعالى : " وآتوهم من مال الله " وحقيقته أن يحط ربع كتابته ، والحط أشبه
بالشرع وأحوط .
فإن حط فلا كلام وإن اختار الإيتاء ففيه ثلاث مسائل : إما أن يؤتيه من عين
مال الكتابة أو من غير جنسه أو من مثل جنسه .
الينابيع الفقهية — صفحة 293
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٣