تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فإن أتت لشبهة به لستة أشهر فصاعدا من حين العتق ، فالولد حر وهي أم ولده ولا ولاء على الولد ، لأنه أحبلها بحر بعد تمام ملكه عليها ، وهكذا الحكم إذا وطئها بإذن سيده وطء مباحا فهما واحد على ما فصلناه . الإيتاء واجب عندنا وهو أن يحط السيد عن مكاتبه شيئا من مال الكتابة أو يؤتيه شيئا يستعين به على الأداء لقوله تعالى : " وأتوهم من مال الله الذي آتاكم " وهذا أمر ، وقال قوم : هو مستحب وبه قال قوم من أصحابنا . فإذا تقرر أن الإيتاء واجب فالكلام في ثلاثة فصول : في وقته وقدره وجنسه . فأما وقته فله وقتان : وقت جواز ووقت وجوب ، فأما وقت الجواز فما بين الكتابة والعتق ، وأما وقت الوجوب فقال قوم : هو إذا بقي عليه القدر الذي عليه أن يؤتيه ، فإنه يتعين عليه ، لأنه الوقت الذي يتحقق أن يستعين ، وأما قبل هذا فقد يعجز ويرق . وقال بعضهم : وقت الإيتاء بعد العتق ، لأن الإيتاء في الكتابة كالمتعة في النكاح ، والأول أقوى لقوله تعالى " وآتوهم " يعني المكاتبين ، فإذا أعتق لا يكون مكاتبا . وأما قدره فعندنا ما يقع عليه الاسم قليلا كان أو كثيرا ، فإن كاتبه على دنانير ، فأقل ما يقع عليه الاسم حبة ذهب ، وإن كاتبه على دراهم فدرهم أو أقل ، وقال قوم : هو على قدر مال الكتابة وبحسبه . وأما الكلام في جنسه فإن السيد بالخيار بين أن يحط شيئا من ماله في ذمته وبين أن يدفع إليه مناولة لقوله تعالى : " وآتوهم من مال الله " وحقيقة الدفع المناولة ، ودليل الحط ما رواه علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله تعالى : " وآتوهم من مال الله " وحقيقته أن يحط ربع كتابته ، والحط أشبه بالشرع وأحوط . فإن حط فلا كلام وإن اختار الإيتاء ففيه ثلاث مسائل : إما أن يؤتيه من عين مال الكتابة أو من غير جنسه أو من مثل جنسه .