تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فإن آتاه من عينه وهو عين ما أدى إليه لزمه القبول ، لأنه آتاه من المال الذي أمره الله أن يؤتيه ، وإن آتاه من غير جنسه مثل أن كانت عليه دنانير فأتاه دراهم لم يجب على المكاتب القبول ، لأن الله تعالى أوجب حقه في مال الكتابة ، فلا يلزمه أن يقبل من غير جنسه ، وأما إن آتاه مثل جنسه فقال قوم : لا يجب عليه القبول ، ومنهم من قال : يجب عليه ، وهو الأقوى عندي . إذا أدى المكاتب وعتق قبل أن يؤتيه السيد شيئا يتعلق الإيتاء بتركته ، لأنه دين عليه فهو كسائر الديون ، فإن كان على السيد دين غير هذا وقد أوصى بوصايا فإن وفت التركة بالكل استوفي منها ، وإن فضل فضل كان ميراثا ، وإن ضاقت عن الوصايا ووفت بالدين والإيتاء استوفيا منها ، فإن ضاقت عنهما ضرب صاحب الدين والمكاتب في التركة بالحصص . ليس لولي اليتيم والمولى عليه لسفه أن يكاتب عبدا له ، سواء كان الولي هو الأب أو الجد أو الوصي أو الحاكم أو ولي الحاكم ، وقيل : له ذلك لأنه كالبيع ، وإذا ثبت هذا وخالفه وكاتبه فالكتابة باطلة ، فإن أدى المال كان لسيده ولا يعتق العبد به . إذا اختلف السيد والمكاتب في قدر البذل ، فقال السيد : علي ألفين ، وقال المكاتب : علي ألف ، وقد يختلفان في الأجل فيقول السيد : إلى سنة ، ويقول المكاتب : إلى سنتين ، وقد يقول السيد : إلى سنتين في نجمين ويقول المكاتب : إلى سنتين في ثلاثة نجوم ، فإذا اختلفا تحالفا عندهم ، لأنه عقد معاوضة كالبيع . ثم ينظر : فإن كان التحالف قبل الأداء وقع الفسخ ثم بما ذا يقع ؟ قال بعضهم : بالتحالف ، وقال آخرون : بالتحالف وحكم الحاكم معا ، كالبيع وإذا وقع الفسخ زال العقد وكانا بالخيار في تجديد الكتابة وفي ترك التجديد ، لأنه عاد عبدا قنا . فإن كان التحالف بعد العتق فلا يمكن رد ما وقع من العتق ، لكن يكون على المكاتب قيمة نفسه ، كالقول في التحالف في البيع وقد تلف المبيع ، على