فإن آتاه من عينه وهو عين ما أدى إليه لزمه القبول ، لأنه آتاه من المال الذي
أمره الله أن يؤتيه ، وإن آتاه من غير جنسه مثل أن كانت عليه دنانير فأتاه دراهم لم
يجب على المكاتب القبول ، لأن الله تعالى أوجب حقه في مال الكتابة ، فلا يلزمه
أن يقبل من غير جنسه ، وأما إن آتاه مثل جنسه فقال قوم : لا يجب عليه القبول ،
ومنهم من قال : يجب عليه ، وهو الأقوى عندي .
إذا أدى المكاتب وعتق قبل أن يؤتيه السيد شيئا يتعلق الإيتاء بتركته ، لأنه
دين عليه فهو كسائر الديون ، فإن كان على السيد دين غير هذا وقد أوصى بوصايا
فإن وفت التركة بالكل استوفي منها ، وإن فضل فضل كان ميراثا ، وإن ضاقت
عن الوصايا ووفت بالدين والإيتاء استوفيا منها ، فإن ضاقت عنهما ضرب صاحب
الدين والمكاتب في التركة بالحصص .
ليس لولي اليتيم والمولى عليه لسفه أن يكاتب عبدا له ، سواء كان الولي هو
الأب أو الجد أو الوصي أو الحاكم أو ولي الحاكم ، وقيل : له ذلك لأنه كالبيع ،
وإذا ثبت هذا وخالفه وكاتبه فالكتابة باطلة ، فإن أدى المال كان لسيده ولا يعتق
العبد به .
إذا اختلف السيد والمكاتب في قدر البذل ، فقال السيد : علي ألفين ، وقال
المكاتب : علي ألف ، وقد يختلفان في الأجل فيقول السيد : إلى سنة ، ويقول
المكاتب : إلى سنتين ، وقد يقول السيد : إلى سنتين في نجمين ويقول المكاتب : إلى
سنتين في ثلاثة نجوم ، فإذا اختلفا تحالفا عندهم ، لأنه عقد معاوضة كالبيع .
ثم ينظر : فإن كان التحالف قبل الأداء وقع الفسخ ثم بما ذا يقع ؟ قال
بعضهم : بالتحالف ، وقال آخرون : بالتحالف وحكم الحاكم معا ، كالبيع وإذا
وقع الفسخ زال العقد وكانا بالخيار في تجديد الكتابة وفي ترك التجديد ، لأنه
عاد عبدا قنا .
فإن كان التحالف بعد العتق فلا يمكن رد ما وقع من العتق ، لكن يكون
على المكاتب قيمة نفسه ، كالقول في التحالف في البيع وقد تلف المبيع ، على
الينابيع الفقهية — صفحة 294
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٤