تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الرق ، فإنه لا ينعتق حتى يؤدي جميع مال الكتابة ، وإن كان قد أطلقت الكتابة ولم يشرط ذلك ، فأدى بعضه عتق عندنا بحسب ما أدى ، وعند أكثر الفقهاء لا يعتق منه شئ بحال ولم يفصلوا . وقال قوم من المتقدمين : يعتق بحساب ما أدى ، ولم يفصلوا ، وقد ذكرناها في الخلاف . الكتابة لازمة من جهة السيد ، جائزة من جهة العبد ، ولسنا نريد بقولنا جائزة من جهته أن له الفسخ كالعامل في القراض ، بل نريد أن له الامتناع من أداء ما عليه مع القدرة عليه . فإذا امتنع منه كان سيده بالخيار بين البقاء على العقد وبين الفسخ ، وقال قوم : هي لازمة من الطرفين معا ، فإن كان معه مال أجبرناه على الأداء ليعتق ، فإن لم يكن معه مال قال بعضهم : أجبره على الكسب ، وقال آخرون : لا أجبره . والذي يقتضيه مذهبنا أن الكتابة إن كانت مطلقة فهي لازمة من الطرفين ، وليس لأحدهما فسخها ، وإن كانت مقيدة فهي لازمة من جهة السيد وجائزة من جهة العبد ، فإن عجز لم يجبره على الاكتساب ، فإن لم يعجز وكان معه مال وامتنع أجبر على الأداء كمن عليه دين وهو موسر . فإذا ثبت هذا فمات المكاتب بطلت الكتابة عندهم ، ويكون ما خلفه لسيده سواء خلف وفاء أو لم يخلف ، وقال بعضهم : لا ينفسخ على تفصيل لهم . وعندنا إن كان مشروطا عليه انفسخت المكاتبة وما خلفه لسيده ، وإن كانت مطلقة وقد أدى بعضه كان لسيده بحساب ما بقي من الرق ، وللورثة بحساب ما تحرر منه ، وقد روي أنهم يؤدون ما بقي عليه وقد تحرر كله وما يبقى فلهم . إذا كاتب عبده كتابة صحيحة فحل نجم من نجومها فأتى به إلى سيده فقال له سيده : هذا حرام ، أو قال : هذا غصبته من فلان ، لم يخل السيد من أحد أمرين : إما أن يكون معه بينة أو لا بينة معه .