أحدهما حر قد نجز العتق فيه فلو أقرعنا ربما رق الحر وعتق العبد .
فإذا أقرعنا بينهما فمن خرجت قرعته الحرية أحررناه وكان الآخر على كتابته
يؤدي ويعتق ، أو يعجز ويرق ، ومن قال : لا يقرع بينهما ، قال : تقوم الوارث مقام
مورثه في البيان لا في التعيين .
فإن بين وعين حكمنا بعتقه ، وكان الآخر على الكتابة ، فإن صدقه فذلك ،
وإن كذب الوارث فالقول قول الوارث مع يمينه على العلم لا على النفي ، لأنها
على فعل الغير .
فإن لم يبين وادعى عدم علمه بعين المؤدى منهما ، فالقول قوله مع يمينه لا
يعلم ذلك ، فإذا حلف كانا معا على الكتابة يؤدي كل واحد منهما ألفا ويعتق ،
وإذا قبض الألفين منهما فهو يقطع أن أحدهما حرام ولا يعرف عينه ، فلا يحل له
التصرف فيهما ولا في واحد منهما .
الكتابة بالعرض كالثياب والطعام والحيوان جائزة ، ولا بد أن يكون معلوما
بضبط صفاته كما يضبط في السلم ، وسواء كان على ثوب واحد أو ثوبين عندنا
يجوز ، وعندهم لا يجوز على أقل من ثوبين في نجمين ، ومتى كاتبه على عرضين
إلى أجلين كالثوبين ونحوهما ، فأدى الثوبين عتق المكاتب في الظاهر ، وحكمنا
بعتقه ، لأن الأداء قد وجد .
ثم ينظر في العرض الذي قبضه : فإن كان سليما من العيوب استقر له ما
قبضه واستقر العتق للمكاتب فإن أصاب السيد فيما قبضه عيبا كان بالخيار بين
إمساكه ورده ، ثم لا يخلو أن يختار الإمساك أو الرد .
فإن اختار الإمساك استقر القبض وبرئت ذمة المكاتب عن مال الكتابة ،
فاستقر له العتق ، وإن اختار الرد فرده حكمنا بارتفاع العتق الواقع في الظاهر ،
لأن العتق الواقع إنما يستقر باستقرار الأداء ، وقد ارتفع فارتفع العتق ، هذا إذا
وجده معيبا ولم يحدث عنده فيه عيب يمنع الرد .
فأما إن علم بالعيب وقد نقص العرض عنده بعيب لم يكن له الرد كما لو
الينابيع الفقهية — صفحة 296
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٦