وأما إن كان في يده مال تجب فيه الزكاة فزكاته على سيده ، وقال بعضهم :
لا زكاة فيه أصلا ، وهو قوي ، فإن باعه وله مال ، عندنا إن شرط المشتري المال
كان له وإن لم يشرط كان للسيد ، وقال بعضهم : يبطل البيع ، وقال بعضهم :
يصح البيع .
وكل موضع قلنا : لا يطأها ، فإن خالف ووطئ فلا حد عليه لشبهة الملك ،
ولا مهر عليه لأن المهر إذا وجب كان له فلا يجب له على نفسه ، فإن حبلت لحق
النسب به لسقوط الحد عنه .
والولد حكمه عندنا وعندهم مملوك ، لأنه بين مملوكين ، ولا يعتق عليه ،
لأنه ناقص الملك ، ولا يجوز له بيعه لأنه ولده ، وهكذا إذا أوصي له بولده فقبله
فلا يعتق عليه ولا يبيعه ، والأمة لا تصير أم ولده في الحال ، لأنها علقت بمملوك
عندهم ، وعندنا تكون أم ولد .
ثم ينظر : فإن عجز المكاتب ورق كان هو وولده وأمته ملكا لسيده ، فإن
أدى وعتق عتق ولده ، لأنه قد تم ملكه عليه ، وتصير الأمة أم ولده عند
قوم ، وعند آخرين لا تصير ، وفيها أربع مسائل تتعلق بإحبال الأمة :
إن أحبلها بحر منه في ملكه صارت أم ولده بلا خلاف ، وإن أحبلها بمملوك
في غير ملكه ثم ملكها لا تصير أم ولده ، وإن أحبلها بحر في غير ملكه ثم ملكها
على قولين ، عندنا تصير أم ولده ، وإن أحبلها بمملوك في ملكه وهو المكاتب إذا
أحبلها بشبهة فعلى قولين ، عندنا تصير أم ولده .
وأما إذا أحبل الراهن أمته المرهونة فإنه يكون الولد حرا وتكون أم ولده
ويمنع الإحبال من بيعها لعموم الأخبار عندنا ، وعندهم على قولين : فمن قال :
يمنع ، قال : هي أم ولده ، ومن قال : لا يمنع ، فإذا بيعت ثم ملكها فهي أم ولده ،
لأنه أحبلها في ملكه ، هذا إذا أتت به قبل أن يعتق المكاتب .
فأما إن أتت به بعد العتق ، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين العتق
فالحكم فيه كما لو أتت قبل العتق ، لأنا علمنا أنها علقت به وهو مكاتب .
الينابيع الفقهية — صفحة 292
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٢