تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
بيننا نصفين ، فلما جحد أخوه ذلك وأنكره ، فقد رد حق نفسه من الولاء ، وكان الباقي لأخيه ، وهذا كمن خلف دينا له به شاهد واحد وخلف ابنين فحلف أحدهما مع الشاهد استحق الدين وحده دون أخيه ، لأنه حلف وأبي أخوه أن يحلف . فأما الميراث ، فإذا مات هذا المكاتب وخلف مالا كان ماله بما فيه من الحرية وعندنا يورث عنه ذلك القدر ، وقال قوم : لا يورث ويكون لسيده الذي ملك نصفه . ومتى قلنا : إنه يورث ، فإن كان له مناسب ورثه ، فإن لم يكن فلمولاه ، ويكون لمن حكمنا بأن الولاء له وهو المقر وحده عندنا لما مضى ، ومن قال : بينهما ، قال : يأخذ المقر نصف الميراث والباقي يكون موقوفا ، لأنا حكمنا بأنه للمنكر والمنكر يجحده ، نقف الولاء حتى يعرف أو ينكشف أمر الولاء . إذا خلف عبدا وابنين فادعى العبد أن أباهما كان كاتبه ، فيها ثلاث مسائل : إذا كذباه معا ، وإذا صدقه أحدهما وكذبه الآخر وقد مضيا . الثالثة : إذا صدقاه معا ، فالحكم فيه إذا صدقاه وإذا قامت البينة أن أباهما كان كاتبه فإن الكتابة قد ثبتت من الأب ، فإذا مات الأب لم تنفسخ الكتابة لأنه عقد لازم من جهته ، فلا ينفسخ بوفاته ، وقام وارثه مقامه ، والولدان يقومان مقامه ، ويرثان ماله ، ويستوفيان حقوقه ، وقد خلف مالا في ذمة هذا المكاتب ، وكان القبض إليهما فإن أدى إليهما مال الكتابة عتق . فإذا عتق كان الولاء للأب لأنه عتق بسبب من جهته وهو عقد الكتابة ، ويكون لوارثه بعده كما لو باشر عتقه ، وهكذا لو أبرآه من مال الكتابة أو اعتقاه الباب واحد . والولاء للأب إذا شرط عندنا ، وعندهم على كل حال ، ويكون لهما بعده وحكم الولاء على ما مضى ، لأنهما أنفذا ما عقده الأب وأمضياه ، هذا إذا أدى وعتق . وأما إن عجز عن الأداء كان لهما الفسخ وترك الفسخ ، فإن فسخا عقد