تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الكتابة عاد عبدا قنا ، فإن كان في يده مال كان لهما كالتركة من أبيهما لهما ، وإن لم يختارا الفسخ لكنهما أقراه على الكتابة ورفقا به ليؤدي على مهل جاز . فإذا فعل هذا فإن أراد الأداء إلى أحدهما دون الآخر قدر ما عليه منع منه ، فإن خالف وفعل فهل يعتق نصيب من أدى إليه أم لا ؟ قيل فيه وجهان ، والكلام عليهما يأتي . فأما إن أعتق أحدهما نصيبه منه أو أبرأه أحدهما عن جميع ماله في ذمته سواء عني الإبراء أو العتق قال قوم : يعتق منه نصيبه ، وقال آخرون : لا يعتق لأنهما قاما مقام الأب ، ولو أن الأب أبرأه عن نصف مال الكتابة لم يعتق ، كذلك إذا أبرأه غيره من نصفه ، والأول أقوى عندي ، لأنه أبرأه عن جميع ما استحقه عليه من مال الكتابة ، فوجب أن يعتق ، كما لو كان كله له فأبرأه عن مال الكتابة ، وعكسه الأب لأنه أبرأه عن نصف ما استحقه عليه فلهذا لم يعتق . فإذا ثبت أنه يعتق نصيبه وحده فهل يقوم عليه نصيب أخيه ؟ قال قوم : يقوم عليه ، وقال آخرون : لا يقوم ، وهو الأقوى عندي ، لأن التقويم يكون على من باشر العتق أو كان سببا فيه ، والابن ما باشر العتق ولا كان سببا فيه ، وإنما أنفذ ما كان عقده له أبوه ، وكان المعتق هو الأب بدليل أن ولاءه للأب . ومن قال : يقوم عليه ، قال : لأنه استأنف عقدا غير الذي عقده الأب ، لأنه عجل ما كان أخره أبوه ، فهو غير الأول . فمن قال : لا يقوم عليه - على ما اخترناه - كان نصيبه منه حرا ونصيب أخيه مكاتبا لأخيه ، فإن أدى إلى أخيه وعتق كان ولاؤه كله للأب وانتقل منه إليهما ، فإن عجز ورق كان نصفه رقيقا لأخيه ، وباقيه حرا ، وعلى الحر الولاء ، ولمن يكون الولاء ؟ قال قوم : بينهما نصفين ، لأنه عتق بعقد الأب ، وقال آخرون - وهو الصحيح عندنا - : أن ولاءه للذي أعتقه منفرد به دون أخيه ، لأنه لما امتنع من إعتاق نصيبه فقد أسقط حقه من الولاء ، ووفره على أخيه .
الينابيع الفقهية — صفحة 288 | علي أصغر مرواريد