ولا تراجع بينه وبين سيده لأنه عتق بالمسمى .
الثانية : كاتبه كتابة فاسدة والعبد عاقل ثم جن العبد فأداها في حال جنونه ،
عندنا لا يتعلق به حكم ولا يعتق لما مضى ، وعندهم يعتق لأن الصفة وجدت
وكان التراجع بينه وبين سيده على ما مضى . الثالثة : إذا كاتب السيد عبده والعبد مجنون ، فأدى ذلك في حال جنونه
فعندنا لا يعتق به ، لأن الكتابة ما صحت ، والعتق بصفة لا يقع ، وعندهم يعتق
لأن الصفة قد وجدت ، كما لو علق عتقه بدخول الدار فدخلها عتق ، وهل بينه
وبين سيده تراجع ؟ منهم من قال : يرجع ، ومنهم من قال : لا تراجع بينهما .
إذا مات الرجل وخلف ابنين وعبدا فادعى العبد أن أباهما كان كاتبه ، قيل
فيه مسألتان :
إحديهما : إذا أنكر الابنان ذلك فالقول قولهما لأن الأصل أن لا كتابة وعليهما
اليمين ، لجواز أن يكون العبد صادقا ، ويكون اليمين على العلم " لا نعلم أن أبانا
فعل ذلك " .
الثانية : إذا أقر أحدهما بذلك وأنكر الآخر ، فإن نصيب المقر يكون مكاتبا
لأنه أقر بما يضره ، ثم ينظر : فإن كان المقر عدلا ومعه شاهد آخر عدل بما يدعيه
العبد حكمنا له بذلك على المنكر ، وإن لم يكن عدلا أو كان عدلا ولم يكن معه
غيره لم يحكم للعبد بالشاهد واليمين فيما يدعيه ، لأنه ليس بمال ولا المقصود منه
المال ، بل المقصود منه العتق ، فلا يثبت بالشاهد واليمين ، كما لو ادعى على سيده
أنه دبره ، فإن حلف المنكر استقر الرق في نصيبه وإن لم يحلف رددناها على العبد
فإن حلف حكمنا بأن نصفه مكاتب ونصفه قن للمنكر .
فأما كسبه فكلما اكتسبه في حياة سيده قبل عقد الكتابة فهو ملك لسيده
في حياته ولورثته بعد وفاته ، وأما ما يتجدد من كسبه بعد الحكم بأن نصفه
مكاتب فنصفه له ونصفه للمنكر ، وما بعد هذا فإنه يفرد في كل يوم من كسبه
نفقته ، وما فضل كان بينهما ، لأن نفقته على نفسه وعلى المنكر ، فيكون من كسبه ،
الينابيع الفقهية — صفحة 285
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٥