تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الجنسين ولا في غير الأثمان فيما لا مثل له ، ولا في غير ما في الذمة . فأما الجنس الواحد من الأثمان وفيما له مثل من غيرها فعلى ما مضى ، وعندنا إذا قلنا : إن الكتابة الفاسدة لا حكم لها ، سقطت هذه الفروع ، والعبد باق على رقه ، وجميع كسبه لسيده . فأما الحقوق الباقية فالذي يقتضيه مذهبنا أن الحقين إذا كانا من جنس واحد من الأثمان ، وفيما له مثل من غيرها ، يقع القصاص بينهما من غير تراض ، وإن كانا من جنسين أو فيما لا مثل له من غير الأثمان لا يقع إلا بالتراضي ، ومتى كانت الكتابة فاسدة ومات السيد فقد مضى أنها تبطل الصفة . فإن لم يمت لكن جن أو حجر عليه لسفه بطلت الصفة أيضا ، لأنه عقد جائز كالوكالة والقراض ، فإن كانت الكتابة صحيحة لم تبطل بالجنون ، لأنها واجبة لازمة من جهة السيد . فإذا ثبت أن الصفة تزول بجنون سيده أو بالحجر عليه ، فإن أدى العبد إلى سيده بعد هذا ما شرط في مال الكتابة ، لم يعتق العبد ، لأن الصفة زالت ، وإن جن العبد أو خبل فالصفة بحالها لا تبطل بجنونه ، لأنه قبل الحقوق محجور عليه لنقصه بالرق ، وإذا كان ثبوت الحجر لا يمنع ابتداء الكتابة فكذلك لا يمنع استدامتها مع حدوث ما يوجب الحجر . ويفارق السيد ، لأن ثبوت الحجر عليه يمنع عقد الكتابة ، فحدوث الحجر عليه يزيلها ويرفعها وهذا سقط عنا لما مضى من القول بفساد تعليق العتق بالصفة . ومن قال : إن الصفة لا تفسخ بجنونه ، قال : إن أدى إلى سيده عتق وإن كان حال جنونه ، لأن الاعتبار بقبض السيد لا بإقباضه ، فإذا عتق فهو عتق في كتابة فاسدة يتراجعان على ما مضى ، ويأتي في المسألة بعدها . إذا أدى المكاتب في حال جنونه فيها ثلاث مسائل : إحداها : كاتبه سيده كتابة صحيحة ثم جن المكاتب ، وأدى مال المكاتب وهو مجنون عتق ، لأنه وإن لم يكن من أهل الإقباض كان سيده من أهل القبض ،