تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
يقضيه من أي أمواله شاء وليس لمن له الدين أن يتخير عليه جهة القضاء ، فإذا رضي أحدهما أن يقضي دينه من الذي في ذمة صاحبه لم يكن له أن يعترض عليه ، فلهذا وقع القصاص . الثالث : لا يقع القصاص إلا بتراضيهما كالحوالة . الرابع : لا يقع القصاص بينهما وإن تراضيا ، لأنه دين بدين ، وقد نهى رسول الله عن الدين بالدين . فأما إذا كان الحقان من جنس واحد من غير الأثمان كالثياب والحيوان لم يقع القصاص بينهما ، والفصل بينهما : أن القصد غير الأثمان المغابنة والمكاسبة وهذا يختلف فلهذا كان لكل واحد منهما قبض ماله في ذمة صاحبه ، وليس كذلك الأثمان لأنها إذا كانت من غالب نقد البلد لم تقع المغابنة فيها ، فلهذا وقع القصاص . فإذا ثبت هذا نظرت : فإن كان قدر الحقين سواء وقيل : يقع القصاص برئا معا ، فإن كان مال أحدهما أكثر وقع القصاص بقدر ما تقابلا فيه ، ورجع من له الفضل بالفضل ، فإن كانت قيمة العبد أكثر من مال الكتابة رجع سيده عليه به ، وإن كانت القيمة أقل رجع هو على سيده بالفضل . وكل موضع قيل : لا يقع القصاص بينهما ، فإذا قبض أحدهما ماله في ذمة صاحبه أجزأه ، ولا حاجة به أن يقبض الآخر شيئا من صاحبه ، لأنه إذا قبض أحدهما برئت ذمة المقبوض منه ، وكانت ذمة القابض مشغولة بدين المقبوض منه ، وكان للقابض أن يقضي دينه من أين شاء من ماله ، فإذا كان كذلك فلا معنى لقبض كل واحد منهما ما على الآخر ، وأيهما تطوع بالإقباض ، فإن القابض يقضيه دينه على ما يراه . فإن امتنع كل واحد منهما من الإقباض حبس كل واحد منهما لصاحبه بما له عليه ، فأيهما قضى فالحكم على ما قضى . وحكم مال الكتابة وغيرها من الحقوق واحد ، وهو أن القصاص لا يقع في