يقضيه من أي أمواله شاء وليس لمن له الدين أن يتخير عليه جهة القضاء ، فإذا
رضي أحدهما أن يقضي دينه من الذي في ذمة صاحبه لم يكن له أن يعترض عليه ،
فلهذا وقع القصاص .
الثالث : لا يقع القصاص إلا بتراضيهما كالحوالة .
الرابع : لا يقع القصاص بينهما وإن تراضيا ، لأنه دين بدين ، وقد نهى رسول
الله عن الدين بالدين .
فأما إذا كان الحقان من جنس واحد من غير الأثمان كالثياب والحيوان لم
يقع القصاص بينهما ، والفصل بينهما : أن القصد غير الأثمان المغابنة والمكاسبة
وهذا يختلف فلهذا كان لكل واحد منهما قبض ماله في ذمة صاحبه ، وليس
كذلك الأثمان لأنها إذا كانت من غالب نقد البلد لم تقع المغابنة فيها ، فلهذا
وقع القصاص .
فإذا ثبت هذا نظرت : فإن كان قدر الحقين سواء وقيل : يقع القصاص برئا
معا ، فإن كان مال أحدهما أكثر وقع القصاص بقدر ما تقابلا فيه ، ورجع من له
الفضل بالفضل ، فإن كانت قيمة العبد أكثر من مال الكتابة رجع سيده عليه به ،
وإن كانت القيمة أقل رجع هو على سيده بالفضل .
وكل موضع قيل : لا يقع القصاص بينهما ، فإذا قبض أحدهما ماله في ذمة
صاحبه أجزأه ، ولا حاجة به أن يقبض الآخر شيئا من صاحبه ، لأنه إذا قبض
أحدهما برئت ذمة المقبوض منه ، وكانت ذمة القابض مشغولة بدين المقبوض
منه ، وكان للقابض أن يقضي دينه من أين شاء من ماله ، فإذا كان كذلك فلا
معنى لقبض كل واحد منهما ما على الآخر ، وأيهما تطوع بالإقباض ، فإن القابض
يقضيه دينه على ما يراه .
فإن امتنع كل واحد منهما من الإقباض حبس كل واحد منهما لصاحبه بما
له عليه ، فأيهما قضى فالحكم على ما قضى .
وحكم مال الكتابة وغيرها من الحقوق واحد ، وهو أن القصاص لا يقع في
الينابيع الفقهية — صفحة 283
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٣