تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
والذي يقوى في نفسي أن هذا التدبير صحيح ، ويكون كل واحد منهما دبر نصيبه ، فإن ماتا معا عتق كله من ثلثهما ، وإن مات أحدهما عتق نصيبه من ثلثه ، ويبقى النصف الآخر مدبرا إلى أن يموت الثاني ، فإذا مات الثاني تكامل الحرية فيه ، وما يكسبه بعد موت الأول يكون نصفه للثاني إلى أن يموت . فإن كان العبد بين شريكين فقال كل واحد منهما : أنت حبيش على آخرنا موتا ، فالحكم في هذه وفي التي قبلها عندهم سواء إلا في فصل : وهو أن ما اكتسبه بعد موت الأول وقبل موت الثاني يكون للثاني دون وارث الأول لأن كل واحد منهما قد أوصى بنصيبه فيه لشريكه ، ثم يكون حرا بعد وفاة شريكه ، فيكون قد عبر عن الوصية بالتحبيس ، فتكون الوصية من الثلث ، والعتق بموت الآخر منهما ، وعندنا أن هذه لا تصح لأنها تعليق عتق بصفة لا غير . فإن كان بين شريكين فدبراه معا وهو أن علق كل واحد منهما عتق نصيبه بموت نفسه ، فقال : إذا مت فنصيبي حر ، صار مدبرا ، فإن رجعا في التدبير عاد عبدا قنا وإن أقاما عليه نظرت : فإن ماتا معا عتق نصيب كل واحد منهما منه من الثلث ، وإن أعتق أحدهما نصيبه قال قوم : يسري إلى نصيب شريكه ، ويقوم عليه ويكون الكل حرا ، وقال بعضهم : لا يقوم عليه لأن لنصيب شريكه جهة يعتق بها . فمن قال : يقوم عليه ، فلا كلام ، ومن قال : لا يقوم عليه ، فنصفه حر ونصفه مدبر ، فإن مات سيد المدبر منه عتق من الثلث ، فإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث . وإن كان العبد بين شريكين فدبر أحدهما نصيبه منه ، حكمنا بأنه مدبر ، وهل يسري التدبير إلى نصيب شريكه فيصير كله مدبرا ؟ قال قوم : إنه لا يسري إلى نصيبه ، وقال آخرون : يقوم عليه نصيب شريكه ، ويصير كله مدبرا . فمن قال : يقوم عليه ويصير الكل مدبرا ، فالحكم فيه كما لو كان كله له فدبره وقد مضى حكمه ، ومن قال : لا يقوم ، فنصفه مدبر ونصفه قن . فإن أعتق سيد المدبر نصيبه منه قوم عليه نصيب شريكه لأن نصيب شريكه