تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ومن قال : لا يصح الرجوع إلا بالفعل وهو الإخراج من الملك ، فلا يمكنه إخراجه من ملكه إلا بالبيع وحده والوجه أن يبيع الأم فإذا باعها مطلقا زال ملكه عنها وعن حملها وزال التدبير . ومتى باعها فإن قصد بالبيع الرجوع في التدبير صح البيع ، وإن لم يقصد بطل البيع ، عند بعضهم ، وقال بعضهم : لا يبطل ، وعندنا إن شرط أنه يبيع مدبرا صح فإذا مات السيد عتق وإن باعه عبدا قنا ولم يقصد الرجوع بطل البيع . ولو دبر حملها فاتت بولد لأقل من ستة أشهر من حين التدبير فالولد مدبر ، وإن أتت به لستة أشهر فصاعدا من حين التدبير ، لم يكن مدبرا لجواز حدوثه بعد التدبير والأصل أن لا حمل . فإن ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة والآخر لأكثر من ستة أشهر ، ولم يكن بينهما ستة أشهر ، فالحمل واحد ، وهما معا مدبران ، ولو دبر ما في بطنها أو أعتقه ثم باعها فولدت قبل ستة أشهر من حين التدبير ، فالبيع باطل ، والولد حر أو مدبر ، وإن ولدت بعد ستة أشهر ففيها قولان : أحدهما البيع مردود لأنه باع في وقت هو ممنوع من بيعها فيه ليعرف حال الحمل ، فوقع باطلا ، والثاني جائز ، والأول أصح عندنا . فصل : في العبد بين الشريكين : إذا كان العبد بين شريكين فقال كل واحد منهما له : إذا متنا فأنت حر ، لم يكن مدبرا ، لأن كل واحد منهما علق عتق نصيبه منه بموته وموت شريكه ، فإن ماتا معا عتق العبد كله من الثلث ، فإن مات أحدهما لم يعتق نصيبه منه وصار عتق نصيبه منه معتقا بصفة ، تلك الصفة موت شريكه ، وصار نصيب الثاني منها مدبرا لأنه قد تعلق عتق نصيبه منه بموته وحده ، فنصف هذا العبد بعد موت الأول ، وقبل موت الثاني مملوك لوارث الأول ، وكسبه له ، فإن قتل قبل موت الثاني كانت قيمته بين وارث الأول وبين السيد الثاني .
الينابيع الفقهية — صفحة 263 | علي أصغر مرواريد