اشترى عبدا من عندنا فدبره ، ثم أراد إخراج المدبر إلى دار الحرب كان له ، لأنه
مطلق التصرف ، ويفارق هذا إذا كاتبه ، لأنه عقد عليه عقدا يمنع من بيعه وتصرفه
فيه ، فلهذا لم يكن له إخراجه والمدبر بخلافه .
فإن دبر الكافر عبده ثم أسلم المدبر نظرت : فإن رجع السيد في تدبيره
بعناه عليه ، وإن أقام على التدبير ، قال قوم : يباع عليه ، وهو الصحيح عندنا ، وقال
آخرون : لا يباع .
فمن قال : يباع عليه ، بيع ولا كلام ، ومن قال : لا يباع عليه ، قال : أزيلت
يده عنه ومنع منه ، ويكون على يدي عدل ينفق عليه من كسبه ، فإن فضل فهو
لسيده وإن كان هناك عجز فعلى سيده .
وإن اختار أن يخارجه - وهو أن يوافقه على ما يؤديه بعد نفقته يوما بيوم -
فعل ، فإذا فعل هذا نظرت : فإن رجع فيه بعناه عليه ، وإن مات قبل الرجوع فإن
احتمله الثلث عتق كله ، وإن لم يكن له سواه عتق ثلثه ، ورق الباقي لوارثه ، ويباع
الباقي على الوارث ، لأنه عاد رقيقا لا يتوقع له جهة يعتق بها ، وهو مسلم في يد
كافر ، وهكذا يحول بينه وبين أم ولده ومكاتبه إذا أسلما ، يفرق بينه وبينهما
والحكم على ما مضى .
فصل : في تدبير الصبي والسفيه :
إذا دبر الصبي عبده نظرت : فإن كان مميزا عاقلا قال قوم : يصح ، وقال
آخرون : لا يصح ، وروى أصحابنا إن كان له عشر سنين فصاعدا ، كان عتقه
وتدبيره صحيحين ، وإن كان دون ذلك كان باطلا ، وإن كان الصبي غير مميز
كان التدبير باطلا .
وتدبير المحجور عليه لسفه جائز على كل حال ، فمن قال : التدبير باطل ،
فلا كلام ، ومن قال : صحيح ، نظرت : فإن مات عتق من الثلث ، وإن لم يمت
فأراد الرجوع فيه صح رجوعه عندنا سواء كان بالقول أو بالفعل ، وعندهم لا
الينابيع الفقهية — صفحة 267
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٧