ولدها لم يعتق الولد ، وهذا هو الفرق بين ولدها وولد المدبرة ، وهكذا ولد
المكاتبة لا يكون مكاتبا كأمه ولكن هل يعتق بعتق أمه أم لا ؟ على قولين .
وسواء ولدت ذكرا أو أنثى ، فإن ولدت ذكرا أو أنثى فولد الأنثى بمنزلة ولد
المدبرة ، وقد مضى حرفا بحرف ، وولد الذكر تابع لأمه إن كانت حرة فهو حر ،
وإن كانت أمة قنا فهي أمة قن لسيد أمها ، فإن دبر أمه ثم رجع في تدبيرها بالقول
حكمنا بأنها أمة قن .
فإن أتت بولد بعد الرجوع لأقل من ستة أشهر فإنه يكون عندنا مدبرا ،
وفيهم من قال : لا يكون كذلك وعلى ما قلناه تكون هي والولد مدبرين ، فإذا
رجع في الأم لم يصح رجوعه في الولد ، وإن ولدت لستة أشهر فصاعدا من حين
الرجوع فالولد مملوك ، لأنا علمنا أنه ما كان الحمل موجودا حين الرجوع في
تدبيرها ، هذا إذا دبرها حائلا فاتت بولد .
فأما إن دبرها وهي حامل بولد مملوك ، فهي مدبرة وحملها مدبر معها عند
المخالف ، وروى أصحابنا أن الولد لا يكون مدبرا .
ومن قال : هما مدبران ، قال : كان له المقام على تدبيرهما ، وله الرجوع
فيهما ، وله أن يرجع في أحدهما دون الآخر ، كالمنفصل منها ، فإن رجع فيها
كان حملها مدبرا دونها ، وإن رجع في حملها كانت مدبرة دون حملها ، وكذلك
قالوا في المسألة الأولى : إن له الرجوع في تدبيرها دون ولدها ، وهذا أصل
عندهم إن دبرها كان حملها مدبرا معها تبعا لها ، فإن رجع في تدبيرها لم يكن
حملها تبعا لها في الرجوع منه تغليبا للحرية ، فإن دبرها ومات عنها عتقت بوفاته .
وإن كان لها ولد فقالت : قد عتق بعتقي لأني حملت به وأنا مدبرة ، فمن
قال : لا يكون ولدها مدبرا معها ، قال : لا يلتفت إلى هذا القول منها .
ومن قال : يكون مدبرا معها ، نظرت في الوارث : فإن صدقها فالولد مدبر
معها وقد عتق بالوفاة ، وإن كذبها فالقول قول الوارث ، لأن الأصل الملك حتى
يعلم زواله .
الينابيع الفقهية — صفحة 261
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦١