تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ولدها لم يعتق الولد ، وهذا هو الفرق بين ولدها وولد المدبرة ، وهكذا ولد المكاتبة لا يكون مكاتبا كأمه ولكن هل يعتق بعتق أمه أم لا ؟ على قولين . وسواء ولدت ذكرا أو أنثى ، فإن ولدت ذكرا أو أنثى فولد الأنثى بمنزلة ولد المدبرة ، وقد مضى حرفا بحرف ، وولد الذكر تابع لأمه إن كانت حرة فهو حر ، وإن كانت أمة قنا فهي أمة قن لسيد أمها ، فإن دبر أمه ثم رجع في تدبيرها بالقول حكمنا بأنها أمة قن . فإن أتت بولد بعد الرجوع لأقل من ستة أشهر فإنه يكون عندنا مدبرا ، وفيهم من قال : لا يكون كذلك وعلى ما قلناه تكون هي والولد مدبرين ، فإذا رجع في الأم لم يصح رجوعه في الولد ، وإن ولدت لستة أشهر فصاعدا من حين الرجوع فالولد مملوك ، لأنا علمنا أنه ما كان الحمل موجودا حين الرجوع في تدبيرها ، هذا إذا دبرها حائلا فاتت بولد . فأما إن دبرها وهي حامل بولد مملوك ، فهي مدبرة وحملها مدبر معها عند المخالف ، وروى أصحابنا أن الولد لا يكون مدبرا . ومن قال : هما مدبران ، قال : كان له المقام على تدبيرهما ، وله الرجوع فيهما ، وله أن يرجع في أحدهما دون الآخر ، كالمنفصل منها ، فإن رجع فيها كان حملها مدبرا دونها ، وإن رجع في حملها كانت مدبرة دون حملها ، وكذلك قالوا في المسألة الأولى : إن له الرجوع في تدبيرها دون ولدها ، وهذا أصل عندهم إن دبرها كان حملها مدبرا معها تبعا لها ، فإن رجع في تدبيرها لم يكن حملها تبعا لها في الرجوع منه تغليبا للحرية ، فإن دبرها ومات عنها عتقت بوفاته . وإن كان لها ولد فقالت : قد عتق بعتقي لأني حملت به وأنا مدبرة ، فمن قال : لا يكون ولدها مدبرا معها ، قال : لا يلتفت إلى هذا القول منها . ومن قال : يكون مدبرا معها ، نظرت في الوارث : فإن صدقها فالولد مدبر معها وقد عتق بالوفاة ، وإن كذبها فالقول قول الوارث ، لأن الأصل الملك حتى يعلم زواله .
الينابيع الفقهية — صفحة 261 | علي أصغر مرواريد