فالمشيئة على التراخي ، أي وقت شاء صار مدبرا ما دام سيده حيا ، وهذا أصل
يحال ما يأتي من المسائل عليه .
فإذا قال لعبده : أنت حر بعد وفاتي إن شئت أو أنت حر إن شئت بعد
وفاتي ، سواء قدم المشيئة على الوفاة أو أخرها عن الوفاة ، فالحكم فيهما سواء إذا
ابتدأ بذكر الحرية ، ويكون تعليق تدبير بمشيئة عبده حال حياته ، فإن شاء العبد
ذلك في حال حياة سيده فالحكم في وقت المشيئة قد مضى ، إن كانت المشيئة
جوابا لكلامه صار مدبرا ، وإن كانت بعد التفرق لم يتعلق بها حكم ، وإن كانت
قبل التفرق فعلى ما فصلناه من الوجهين .
وعندنا أن جميع هذه المسائل لا تصح ، لأنها تعليق التدبير بالصفة ، وقد
بينا أن ذلك لا يصح عندنا كالعتق .
إذا قال : أنت حر متى شئت بعد وفاتي أو أنت حر بعد وفاتي متى شئت ،
فالحكم على ما مضى ، من أنه تعليق تدبير بصفة في حال الحياة ، والمشيئة هاهنا
على التراخي على ما فصلناه .
فإن قال : إن شئت فأنت حر متى مت ، كان كقوله : أنت حر إن شئت بعد
وفاتي وقد مضى ، هذا إذا قدم الحرية على الوفاة .
فأما إن قدم الوفاة وابتدأ بها ، فقال : إذا مت فشئت فأنت حر أو إذا مت فأنت
حر إن شئت ، فليس هذا تدبيرا ، بل تعليق عتق بصفة توجد بعد الوفاة ، فإن شاء
العبد ذلك عقيب وفاته عتق ، وإن شاء بعد أن قام من مجلسه حين بلغته وفاته
فعلى الوجهين .
إذا قال : إذا مت فأنت حر متى شئت ، فالحكم أنه تعليق عتق بصفة بعد
الوفاة غير أن المشيئة على التراخي ، فإن قال : متى شاء فلان وفلان فأنت مدبر أو
فأنت حر بعد وفاتي ، فإن شاءا معا صار مدبرا ، وإن شاء أحدهما لم يكن مدبرا .
فإن قال لعبده : متى دخلت الدار فأنت مدبر أو فأنت حر متى مت ، فذهب
عقل سيده ثم دخل العبد الدار صار مدبرا ، ومتى مات سيده عتق سواء مات قبل
الينابيع الفقهية — صفحة 254
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٤