تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فالمشيئة على التراخي ، أي وقت شاء صار مدبرا ما دام سيده حيا ، وهذا أصل يحال ما يأتي من المسائل عليه . فإذا قال لعبده : أنت حر بعد وفاتي إن شئت أو أنت حر إن شئت بعد وفاتي ، سواء قدم المشيئة على الوفاة أو أخرها عن الوفاة ، فالحكم فيهما سواء إذا ابتدأ بذكر الحرية ، ويكون تعليق تدبير بمشيئة عبده حال حياته ، فإن شاء العبد ذلك في حال حياة سيده فالحكم في وقت المشيئة قد مضى ، إن كانت المشيئة جوابا لكلامه صار مدبرا ، وإن كانت بعد التفرق لم يتعلق بها حكم ، وإن كانت قبل التفرق فعلى ما فصلناه من الوجهين . وعندنا أن جميع هذه المسائل لا تصح ، لأنها تعليق التدبير بالصفة ، وقد بينا أن ذلك لا يصح عندنا كالعتق . إذا قال : أنت حر متى شئت بعد وفاتي أو أنت حر بعد وفاتي متى شئت ، فالحكم على ما مضى ، من أنه تعليق تدبير بصفة في حال الحياة ، والمشيئة هاهنا على التراخي على ما فصلناه . فإن قال : إن شئت فأنت حر متى مت ، كان كقوله : أنت حر إن شئت بعد وفاتي وقد مضى ، هذا إذا قدم الحرية على الوفاة . فأما إن قدم الوفاة وابتدأ بها ، فقال : إذا مت فشئت فأنت حر أو إذا مت فأنت حر إن شئت ، فليس هذا تدبيرا ، بل تعليق عتق بصفة توجد بعد الوفاة ، فإن شاء العبد ذلك عقيب وفاته عتق ، وإن شاء بعد أن قام من مجلسه حين بلغته وفاته فعلى الوجهين . إذا قال : إذا مت فأنت حر متى شئت ، فالحكم أنه تعليق عتق بصفة بعد الوفاة غير أن المشيئة على التراخي ، فإن قال : متى شاء فلان وفلان فأنت مدبر أو فأنت حر بعد وفاتي ، فإن شاءا معا صار مدبرا ، وإن شاء أحدهما لم يكن مدبرا . فإن قال لعبده : متى دخلت الدار فأنت مدبر أو فأنت حر متى مت ، فذهب عقل سيده ثم دخل العبد الدار صار مدبرا ، ومتى مات سيده عتق سواء مات قبل