تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فإن فداه فالتدبير بحاله ، وإن اختار بيعه نظرت : فإن كان الأرش يستغرق قيمته بيع فيها وبطل التدبير ، وإن كان الأرش لا يستغرق قيمته نظرت : فإن لم يمكن بيع بعضه ، بيع كله ودفع من ثمنه أرش الجناية ، وما فضل كان لسيده ، وإن لم يمكن بيع بعضه فالسيد بالخيار بين بيع كله أو بيع بعضه . فإن باع الكل كان الفضل لسيده ، وإن باع بعضه كان الباقي مدبرا ، وكل موضع زال ملكه عنه زال التدبير . وروى أصحابنا أن التدبير باق وإذا مات السيد يعتق في ملك المشتري وينبغي أن يبيعه بهذا الشرط . ومتى عاد إليه ملكه بعد ذلك بميراث أو غيره فهل يعود حكم التدبير أو لا ؟ قال قوم : يعود ، وقال آخرون : لا يعود . والذي نقوله : إن كان حين باعه نقض تدبيره ، فإنه لا يعود تدبيره ، وإن كان لم ينقض تدبيره فالتدبير باق ، لأن عندنا يصح بيع خدمته دون رقبته مدة حياته ، ومتى مات السيد قبل أن يفديه فهل يعتق بوفاته أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يعتق ، والآخر لا يعتق . فمن قال : يعتق بوفاته ، وهو الأقوى عندنا ، قال : تعلق أرش جنايته بالتركة لكن يتعلق بها أقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته ، لأنه لا يمكن تسليمه للبيع ، ومن قال : لا يعتق ، كان وارثه بمنزلة سيده ، على ما فصلناه حرفا بحرف ، هذا الكلام في جنايته . فأما الكلام في الجناية عليه ، فإن كانت دون النفس مثل أن قطعت يده أو رجله ، كان أرشها لسيده ، والتدبير بحاله ، وإن قتل بطل التدبير فكانت قيمته لسيده ، ولا يشتري بها عبدا يكون مدبرا مكانه ، وإن أخذ بقيمته عبدا لم يكن العبد مدبرا مكان المقتول ، لأن العبد بدل القيمة لا بدل المدبر . إذا ارتد المدبر فالتدبير بحاله ، فإن مات أو قتل بطل التدبير ، وإن لحق بدار الحرب بطل تدبيره عندنا ، لما رواه أصحابنا من أن إباق المدبر يبطل تدبيره .