تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فمن قال : هو وصية ، قال : هذا رجوع عنها ، وتعليق للعتق بصفة هي الأداء إلى وارثه ، ومن قال : التدبير تعليق عتق بصفة ، قال هاهنا : علق عتقه بصفتين الأداء والوفاة غير أنه لا يضر وجود الصفة الثانية في عتقه ، لأنه إن خرج من الثلث عتق بالصفة الأولى التي هي الوفاة ، وإن لم يخرج من الثلث لم يعتق بالوفاة ، فلا يتصور وجود الصفة الثانية ، لأنه إنما علق عتقه بصفتين يعتق بكل واحد منهما ، والموت سابق أبدا . فإن دبره ثم وهبه وأقبضه كان رجوعا وإن لم يقبضه قال قوم : يكون رجوعا لأنه شرع فيما يزول به الملك ، وفيهم من قال : لا يكون رجوعا ، والأول أقوى عندنا . فإن دبره ثم أوصى به لرجل قال قوم : يكون رجوعا وهو مذهبنا ، ومن قال : عتق بصفة ، قال : لا يكون رجوعا ، فمن قال : لا يكون رجوعا ، فلا كلام ، ومن قال : يكون رجوعا ، كان رجوعا سواء رد الموصى له الوصية أو لم يردها . ولو دبر عبده وهو ناطق ثم خرس فرجع في التدبير نظرت : فإن كان مفهوم الإشارة صح رجوعه ، وإن لم يكن مفهوم الإشارة لم يصح رجوعه ، ومتى مات عتق بوفاته . وله الرجوع في بعضه كما له الرجوع في كله ، فإن رجع في تدبير نصفه أو ثلثه بطل التدبير فيما رجع فيه ، وكان الباقي مدبرا يعتق بوفاته ، ولا يقوم باقيه عليه ولا على وارثه ، ولا يفتقر رجوعه فيه إلى إذن المدبر ، فإن قال المدبر : قد رددت التدبير لم يتعلق بكلامه حكم سواء رد التدبير في حياة سيده أو بعد وفاته . إذا جنى المدبر تعلق أرش الجناية برقبته ، كالعبد القن سواء ، ويكون سيده بالخيار بين أن يسلمه أو يفديه ، فإن اختار أن يفديه فبكم يفديه ؟ قال قوم : بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية ، وقال آخرون : يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ أو يسلمه للبيع .