كتاب التدبير
التدبير : هو أن يعلق عبده بوفاته ، فيقول : متى مت أو إذا مت فأنت حر ،
وسمي مدبرا لأن العتق عن دبر حياة سيده ، يقال : دابر الرجل يدابر مدابرة إذا
مات ودبر عبده ، يدبره تدبيرا إذا علق عتقه بوفاته .
فالتدبير ضربان : مطلق ومقيد ، فالمطلق أن يعلقه بموت مطلق ، فيقول : إذا
مت فأنت حر ، والمقيد : أن يقيد الموت بشئ يخرج به عن الإطلاق فيقول : إن
مت من مرضي هذا أو في سفري هذا فأنت حر .
وأي التدبير كان فإذا مات السيد نظرت : فإن احتمله الثلث عتق كله وإن
لم يكن له عبد سواه عتق ثلثه ، فإن كان عليه دين بيع في الدين وبطل التدبير .
وصريح التدبير : أن يقول : إذا مت فأنت حر أو محرر أو عتيق أو معتق ،
غير أنه لا بد من النية عندنا ، فأما إن قال : أنت مدبر ، فقال بعضهم : هو كناية ،
وكذلك القول إذا قال : كاتبتك على كذا ، قال قوم : هو صريح ، وقال آخرون :
هو كناية ، والأول أقوى وإن كان عندنا يحتاج إلى نية .
ولو قال : ولدك ولد مدبر ، لم يكن هذا تدبيرا ، وقال بعضهم : إن كان أراد
به التدبير كان تدبيرا .
والتدبير لا يعلق عندنا بصفة ، ولا العتق ، وعندهم يعلق ، وإطلاق الصفة إذا
علق العتق بها اقتضى أن يتعلق الحكم بها إذا وجدت حال حياة العاقد ، فإن مات
الينابيع الفقهية — صفحة 252
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٢