إفاقته أو بعد الإفاقة .
فإن قال السيد هذا وهو زائل العقل فدخل العبد الدار وقد رجع عقل سيده
لم يصر مدبرا ، إنما ينظر إلى حال العقد لا إلى حال وجود الصفة .
فإن قال : متى مت فأنت حر إن شاء ابني فلان ، فإن شاء ابنه فلان فهو حر ،
وإن لم يشأ فليس بحر ، فإن مات ابنه أو جن أو خرس لم يكن حرا ، فإن برأ من
جنونه أو زال خرسه فشاء صار حرا من الثلث .
فإن قال : إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا أو إن مت وأنا بمكة فأنت
حر ، فإن وجدت الصفة عتق بوفاته ، وإن مات في غير ذلك المرض أو بغير مكة
أو في غير ذلك السفر لم يعتق بوفاته ، لأن الشرط لم يوجد .
وأصل هذا أنه إذا أعتقه على شرط أو اثنين أو أكثر لم يعتق إلا بأن يكمل
الشروط التي أعتقه عليها ، أو الصفات التي علق عتقه بها ، وقد بينا أن هذه المسائل
تسقط عندنا لما مضى .
وإن قال : عبد من عبيدي حر بعد وفاتي ، فإذا مات قبل التعيين أقرعنا
بينهم ، فأيهم خرج سهمه أعتقناه .
فصل : في الرجوع في التدبير :
إذا دبر عبده كان له الرجوع بإخراجه عن ملكه ببيع أو هبة وإقباض أو
وقف أو عتق ، وسواء كان عليه دين أو لا دين عليه ، فإن أراد الرجوع فيه بقول لا
يزول به الملك ، كقوله : رجعت في تدبيرك أو رفعته أو أزلته أو فسخته ، صح
ذلك ، وقال قوم : لا يصح الرجوع بذلك ، والأول مذهبنا ، لأن التدبير عندنا
وصية وليس بعتق بصفة ، ومن منع منه قال : لأنه عتق بصفة .
ومتى دبره ثم قال : إن أديت إلى وارثي بعد وفاتي كذا وكذا فأنت حر ،
وقصد بذلك الرجوع من التدبير ، صح عندنا ولم ينعقد تعليق العتق بالصفة لما
مضى .
الينابيع الفقهية — صفحة 255
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٥