تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الدين وراثة كل التركة فيعتق في الباقي قدر الثلث على ما فصلناه إذا لم يكن عليه دين ، وقد مضى . وإنما أقرعنا لأن التركة قد تعلق بها ثلاثة حقوق " الدين والعتق وحق الورثة " ولو كان العتق وحده متعلقا بالتركة أقرعنا لنميزه عليها ، هذا إذا كان الدين ظاهرا . فأما إن كان الدين خفيا فلم يعلم به أحد أقرع بينهم الحاكم ، فأعتق اثنين وأرث أربعة للوارث ، فإنه يمكن أن يتصرف الوارث بالقسمة قبل ظهور الدين ، ولو كان الدين ظاهرا لم يمكن ذلك للعلم بالدين . فإذا ثبت هذا لم يخل الدين من أحد أمرين : إما أن يحيط بكل التركة أو ببعضها . فإن أحاط بكلها بأن فساد القسمة ، وبطلان القرعة ، لأن الدين مقدم على الوصية . فإن قال الوارث هاهنا : أنا أمضي ما صنع أبي وما صنعت أنا من القسمة والقرعة وأقضي الدين من غير التركة ، قال قوم : لا يصح هذا حتى يكون بعد قضاء الدين ، لأن كل ما وقع فاسدا لم يصح حتى يبتدأ بما يصح ، كالراهن إذا أعتق العبد المرهون قيل : لا ينفذ عتقه ، وقال آخرون : ينفذ ، وهو الأقوى عندي لأن المنع لأجل الدين وقد زال المنع ، والحكم إذا تعلق بعلة زال بزوالها كالرجل إذا مات وخلف تركة فتصرف ورثه فيها ثم بان أن الدين كان متعلقا بها هل ينفذ تصرفه ؟ على وجهين : أحدهما يصح فعلى هذا ينفذ عتقه ، والثاني لا يصح ولا ينفذ عتقه . وإن كان محيطا ببعضها ففي القرعة والقسمة قولان : أحدهما : باطل ، لأنهم أقرعوا وأخلوا بحق ثالث فبطلت ، كأخوين اقتسما تركة ثم بان آخر ، فإن القسمة تبطل ، فعلى هذا يكون الحكم كما لو كان الدين ظاهرا معروفا محيطا بالتركة .