تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
والوجه الثاني : يبطل منها بقدر الدين لأن المانع هو الدين ، فكان الباطل بقدر قيمة الدين . فعلى هذا يقال للوارث : الدين محيط بنصف التركة ، وفي أيديكم أربعة أعبد ، النصف منه مشاعا للدين ، فيكون الوارث بالخيار بين أن يقضي الدين من العبيد أو غيرهم ، وأما الحران فيقال : نصفكما حر ونصفكما رق الدين ، ولا يمكن أن يعتق من كل واحد منهما بعضه ، لأنا لا نبعض الحرية ، فيقرع بينهما فمن خرجت عليه قرعة الحرية نظرت : فإن كانت قيمته ثلث التركة بعد الدين عتق كله ، وإن كانت أقل من الثلث عتق كله ، وكملنا بالثلث من الباقي ، وإن كانت قيمته أكثر من الثلث عتق منه بقدر الثلث ورق باقيه وكل الآخر . إذا أعتق ستة مملوكين له في مرضه ولا مال له في الظاهر غيرهم وأقرعنا بينهم فأعتقنا اثنين وأرققنا أربعة ثم ظهر له مال سواهم ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يبين أنهم يخرجون من الثلث أو لا يخرجون منه . فإن بان أنهم يخرجون من الثلث ، مثل أن كان قيمتهم ستة آلاف ، فظهرت ستة آلاف وكانت التركة اثني عشر ألفا ، وقد أعتقنا اثنين ، فقد بان أنا نحتاج أن نعتق آخرين ليكون ثلث التركة فنقول : قد أعتقنا عبدين ، فنقرع بين الأربعة الباقية تركة وحرية . فإذا أقرعنا فخرجت قرعة الحرية على الاثنين عتقا مع الأولين ، ونكون قد استوفينا ثلث التركة . من حكما بحريته منهم فإن كسبه له دون سيده من حين لفظ الإعتاق لأن العتق ينجز حين الإعتاق ، فكان كسبه بعد ذاك لنفسه ، وإنما قلنا : ينجز عتقه بالإعتاق ، لأن المريض في ثلث ماله كالصحيح في كل ماله ، وكما نفذ عتق الصحيح في كل ماله حين العتق ، كذلك المريض في ثلثه ، هذا الكلام في كسبه وكذلك تصرفه بين عقود وغيرها نافذة كما ينفذ تصرف الحر المطلق . فإن أوصى بعتق عبد يخرج من الثلث ثم مات كان على الوارث أن يعتقه ،
الينابيع الفقهية — صفحة 242 | علي أصغر مرواريد