كما لو أوصى بتفرقة ثلثه ، فإن فعل الوارث ذلك وإلا أعتقه السلطان ، لأنه حق
لله تعلق بماله ، فإذا أعتقه السلطان أو الوارث كان حرا من حين الإعتاق لا حين
الوفاة .
فإن كان له كسب فكل ما كسبه قبل وفاة الموصي فهو للموصي في حياته ،
ولورثته بعد وفاته ، وكل ما اكتسبه بعد الوفاة وبعد العتق فهو له ، لأنه حر
اكتسب مالا ، وكل ما اكتسبه بعد الوفاة وقبل العتق فهو له أيضا لأنه مال
اكتسبه بعد استقرار سبب العتق بالوفاة ، وكان أحق به .
فإذا ثبت أنه يرجع إليه فإنما يملكه بعد العتق لأنه قبل العتق رقيق لا يملك
وإنما كان أحق به لما مضى ، وأما تصرفه قبل العتق فيما يتعلق بعياله ونحو
ذلك ، فإن حكمه حكم العبيد لأنه رقيق .
فصل : في اعتبار قيمة من أعتقه قبل وفاته ومن أوصى بعتقه ووقت
اعتبار قيمة التركة على الورثة :
أما قيمة من أعتقه في مرضه فالاعتبار بها حين الإعتاق ، لأنه وقت إتلافه ، فأما
من أوصى بعتقه فإنه تعتبر قيمته حين الوفاة ، لأنه وقت استحقاق العتق ، وأما قيمة
التركة فأقل ما كانت من حين الوفاة إلى حين القبض ، لأن الوارث ملك التركة
بالوفاة فما زاد فيها فهو زيادة ماله وفائدة ملكه فلا يقوم عليه ، وإن نقص منها شئ
فهو تلف قبل القبض ، فلا يعتبر عليه تلف ما لم يحصل في يده ، كما لا يحتسب
عليه العبد الآبق والجمل الشارد والمغصوب ، لأنه لا نفع له فيه .
فإذا تقرر وقت اعتبار القيمة في الفصول الثلاثة ، عندنا أن التفريع عليها فإذا
أعتق عبدا في حال مرضه وأوصى بعتق عبد آخر لم يخل من أحد أمرين : إما أن
يعينهما أو يبهم .
فإن عين العبدين ، اعتبرنا قيمة من أعتقه حين الإعتاق ، واعتبرنا قيمة من
أوصى بعتقه عقيب الوفاة ، واعتبرنا قيمة التركة أقل ما كانت من
حين الوفاة إلى
الينابيع الفقهية — صفحة 243
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٣