تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
[ في كفارة حنث الأيمان ] مسألة 30 : إذا حلف على أمر مستقبل أن يفعل أو لا يفعل ثم خالفه عامدا كان عليه الكفارة بلا خلاف ، وإن خالفه ناسيا لم يجب عليه عندنا الكفارة ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني عليه الكفارة . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، وهذا نسيان . مسألة 31 : لا يجوز تقديم الكفارة قبل الحنث أصلا ، وإن أخرجها لم تجزئه ، وقال الشافعي : تجزئه قبل الحنث إلا الصوم فإنه لا يجزئه لأنه من عبادة الأبدان ، وبه قال عمر وابن عمر وابن عباس وعائشة والحسن البصري وابن سيرين ومالك والأوزاعي والليث بن سعد وأحمد وإسحاق ، وزاد مالك فقال : يجزئه تقديم الصيام على الحنث ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : كفارة اليمين تجب بسبب واحد وهو الحنث فأما عقد اليمين فليس بسبب هذا ، فإذا ثبت هذا فلا يجوز تقديمها قبل وجوبها بحال بالمال ولا بغير المال . فأجاز أبو حنيفة تقديم الزكاة على وجوبها ولم يجوز تقديم الكفارة قبل وجوبها ، وأجاز مالك تقديمها قبل الحنث ولم يجوز تقديم الزكاة قبل وجوبها ، وأجاز الشافعي التقديم فيها ، وعندنا لا يجوز فيهما . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا فالكفارة إذا وجبت لا تبرأ الذمة منها بيقين إلا إذا أخرجها بعد الحنث ، فأما إذا أخرجها قبله فلا دلالة على براءة ذمته ، وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ، وليكفر عن اليمين فأمره بالتأخير عن الحنث ، وفي بعضها : ثم ليكفر عن يمينه بلفظ " ثم " وهذا نص .