[ في كفارة حنث الأيمان ]
مسألة 30 : إذا حلف على أمر مستقبل أن يفعل أو لا يفعل ثم خالفه عامدا
كان عليه الكفارة بلا خلاف ، وإن خالفه ناسيا لم يجب عليه عندنا الكفارة ،
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني عليه الكفارة .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وأيضا روي عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا
عليه ، وهذا نسيان .
مسألة 31 : لا يجوز تقديم الكفارة قبل الحنث أصلا ، وإن أخرجها لم
تجزئه ، وقال الشافعي : تجزئه قبل الحنث إلا الصوم فإنه لا يجزئه لأنه من عبادة
الأبدان ، وبه قال عمر وابن عمر وابن عباس وعائشة والحسن البصري وابن
سيرين ومالك والأوزاعي والليث بن سعد وأحمد وإسحاق ، وزاد مالك فقال :
يجزئه تقديم الصيام على الحنث ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : كفارة اليمين تجب
بسبب واحد وهو الحنث فأما عقد اليمين فليس بسبب هذا ، فإذا ثبت هذا فلا يجوز
تقديمها قبل وجوبها بحال بالمال ولا بغير المال .
فأجاز أبو حنيفة تقديم الزكاة على وجوبها ولم يجوز تقديم الكفارة قبل
وجوبها ، وأجاز مالك تقديمها قبل الحنث ولم يجوز تقديم الزكاة قبل وجوبها ،
وأجاز الشافعي التقديم فيها ، وعندنا لا يجوز فيهما .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا فالكفارة إذا وجبت لا تبرأ الذمة منها
بيقين إلا إذا أخرجها بعد الحنث ، فأما إذا أخرجها قبله فلا دلالة على براءة ذمته ،
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من حلف على يمين ورأى
غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ، وليكفر عن اليمين فأمره بالتأخير عن
الحنث ، وفي بعضها : ثم ليكفر عن يمينه بلفظ " ثم " وهذا نص .
الينابيع الفقهية — صفحة 16
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦