فرأى غيرها خيرا فليأت بالذي هو خير وليكفر عن يمينه ، ولو كان الاستثناء
يعمل أبدا لأغناه الاستثناء عن الكفارة فإنه أسهل فلما خلصه بالكفارة ثبت أنه لا
يتخلص بالاستثناء .
معنى لغو اليمين
مسألة 29 : لغو اليمين هو أن يسبق اليمين إلى لسانه ولا يعتقدها بقلبه ،
كأنه أراد أن يقول : بلى والله فسبق لسانه فقال : لا والله ، ثم استدركه فقال : بلى
والله ، فالأولى لغو ولا كفارة فيها ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : فيها الكفارة
والثانية منعقدة .
وقال مالك : لغو اليمين الغموس وهو ما ذكرناه أن يحلف على ماض
قاصدا للكذب فيها .
وقال أبو حنيفة : لغو اليمين ما كانت على ماض لكنه حلف لقد كان معتقدا
أنه على ما حلف ، أو حلف ما كان كذا أنه على ما حلف ثم بان أن الأمر خلاف ما
حلف عليه فكأنه حلف على مبلغ علمه فبان أنه حلف على ضده ، هذه لغو اليمين
عنده ولا كفارة فيها ، وعند الشافعي هذه على قولين على ما مضى .
دليلنا : قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ، وما لا يؤاخذ به ما
قلناه .
وروى عطاء عن عائشة أن النبي عليه السلام قال : لغو اليمين قول الرجل
في بيته : كلا والله وبلى والله ، وروى عطاء أنه قال : ذهبت أنا وعبيد بن عمر إلى
عائشة وهي معتكفة في بيتها فسألها عن قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في
أيمانكم ، فقالت : هو " لا والله وبلى والله " لا يقصدها بقلبه ، وعن ابن عباس
نحوه ، ولا مخالف لهما ، وعلى هذه إجماع الفرقة وأخبارهم فأما وجوب الكفارة
فالذي يدل على نفيها أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل .
الينابيع الفقهية — صفحة 15
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥