تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
فرأى غيرها خيرا فليأت بالذي هو خير وليكفر عن يمينه ، ولو كان الاستثناء يعمل أبدا لأغناه الاستثناء عن الكفارة فإنه أسهل فلما خلصه بالكفارة ثبت أنه لا يتخلص بالاستثناء . معنى لغو اليمين مسألة 29 : لغو اليمين هو أن يسبق اليمين إلى لسانه ولا يعتقدها بقلبه ، كأنه أراد أن يقول : بلى والله فسبق لسانه فقال : لا والله ، ثم استدركه فقال : بلى والله ، فالأولى لغو ولا كفارة فيها ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : فيها الكفارة والثانية منعقدة . وقال مالك : لغو اليمين الغموس وهو ما ذكرناه أن يحلف على ماض قاصدا للكذب فيها . وقال أبو حنيفة : لغو اليمين ما كانت على ماض لكنه حلف لقد كان معتقدا أنه على ما حلف ، أو حلف ما كان كذا أنه على ما حلف ثم بان أن الأمر خلاف ما حلف عليه فكأنه حلف على مبلغ علمه فبان أنه حلف على ضده ، هذه لغو اليمين عنده ولا كفارة فيها ، وعند الشافعي هذه على قولين على ما مضى . دليلنا : قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ، وما لا يؤاخذ به ما قلناه . وروى عطاء عن عائشة أن النبي عليه السلام قال : لغو اليمين قول الرجل في بيته : كلا والله وبلى والله ، وروى عطاء أنه قال : ذهبت أنا وعبيد بن عمر إلى عائشة وهي معتكفة في بيتها فسألها عن قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ، فقالت : هو " لا والله وبلى والله " لا يقصدها بقلبه ، وعن ابن عباس نحوه ، ولا مخالف لهما ، وعلى هذه إجماع الفرقة وأخبارهم فأما وجوب الكفارة فالذي يدل على نفيها أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل .