وقال أبو حنيفة ومالك : يكون إطلاقه يمينا ، ثم اختلفوا فقال الشافعي : إذا
حلف بواحدة منها أو بجميعها لزمته كفارة واحدة ، وقال مالك : إذا حنث في
الكل مثلا أن يقول : على عهد الله وميثاقه وكفالته وأمانته ، ثم خالفه لزمه عن كل
واحدة كفارة .
دليلنا : إجماع الفرقة على ما قلناه أولا ، وأنه لا دليل على ما قالوه أخيرا
فيجب نفيه لأن الأصل براءة الذمة .
مسألة 23 : إذا قال : والله ، كانت يمينا إذا أطلق أو أراد اليمين ، وإن لم يرد
اليمين لم يكن يمينا عندنا بالله ، ويحكم عليه في الظاهر ، ولا يقبل قوله : ما أردت
اليمين في الحكم ، وبه قال الشافعي إلا أنه زاد ، وإن لم ينو فإنه يكون يمينا .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة وأيضا قوله عليه السلام : الأعمال بالنيات ،
وهذا ما نوى ، وأيضا ما اعتبرناه مجمع عليه ، وما قالوه ليس عليه دليل ، وقوله
تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ،
يدل على ذلك لأن العقد لا يكون إلا بالنية .
مسألة 24 : إذا حلف لا يتحلى أو لا يلبس الحلي فلبس الخاتم حنث ، وبه
قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يحنث .
دليلنا : أن الخاتم من جملة الحلي الذي يختص الرجال كالمنطقة والسوار
للنساء ، ولو حلف لا لبس المنطقة أو لا لبست المرأة السوار حنث .
مسألة 25 : إذا حلفت المرأة لا لبست حليا فلبست الجوهر وحده حنثت ،
وبه قال أبو يوسف ومحمد والشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا تحنث .
دليلنا : أن اسم الحلي يتناول اللؤلؤ وحده ، قال الله تعالى : وتستخرجون
منه حلية تلبسونها ، وفي موضع آخر : يستخرجون منه حلية ، ومعلوم أن الذي
الينابيع الفقهية — صفحة 13
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣